ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٨٦
قد نوّع الهيئة وفعلها كلّها، بل فعل هيئة واحدة ضائعة بين المذاهب.
٢ــ ولو أردنا الترجيح، فأكثر علماء السنّة على تقديم عمل أهل المدينة على الحديث الصحيح! فكيف بمثل هذه الأحاديث المتناقضة المختلفة المضطربة؟!
فتبيّن أنّ الإسبال المروي عن أهل البيت(عليهم السلام) وعن أهل المدينة هو الراجح من بين هذه الأوضاع.
٣ــ ثمّ إنّ مقتضى الاحتياط هو الإسبال أيضاً ؛ لأنّ التكتف أمر زائد وحركة مشكوك بثبوتها في الصلاة قد تفسد الصلاة بفعله، والأصل العدم، وبما أنّ التكتف غير واجب عند الجميع، فالاحتياط يقتضي إسبال اليدين دون التكتف!
٤ــ ثمّ إنّ الإسبال هو الهيئة الوحيدة التي يجتمع السنّة والشيعة عليها، أمّا سائر الهيئات فتنفرد بها كلّ جماعة عن سواها! فهناك الكثير من السنّة في السودان والمغرب العربي من المالكية وكذلك كلّ الشيعة يسبلون أيديهم في الصلاة.
٥ــ ورواية البخاري لحديث واحد غير صريح في التكتف يثبت عجزه عن إيجاد حديث صحيح فيه! خصوصاً ما تشكّله هذه المسألة من أهمية كبرى بالنسبة إلى الخلاف بين السنّة والشيعة، وكذا بين المذاهب الفقهية.
فقد روى[١] حديثاً فرداً عن سهل بن سعد الساعدي الصحابي الشيعي الموالي لأهل البيت(عليهم السلام)، وبصيغة المبني للمجهول ــ في مقام يوجب عليه إبراز وإظهار أهمية ذلك ــ ونسبته إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولكنه قال: "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة" قال أبو حازم (وهو الراوي عن سهل فلا أدري لم لم يسأله وإنّما اكتفى بظنه فقال لنا؟!): لا أعلمه إلاّ ينمي ذلك إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وهذا يحتمل أنّ الآمر لم يكن رسول الله(صلى الله عليه وآله) وإنّما هو
[١] صحيح البخاري (١/١٨٠).