ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٧٣
وهذا الأمر وهذه الآية كانت لها مقدّمات ومفارقات ولم تحصل معي صدفةً أبداً، فقد حصلت لي مع شخصية السيّد السبزواري(قدس سره) دون أن أعرفه ودون أن أراه ودون أيّ سبب أو مبرر أو سابق إنذار، ولكن أعتقد بأنّ بركاته وسعتني وخصّتني بشيء من أنوار الله تعالى التي استودعها في خواص أوليائه، بحيث تدخل وتؤثّر هذه الأنوار وهذه الإشعاعات الإيمانية دون أن نشعر بذلك، فهذه عظمة الإيمان بالغيب والمخلصين الصادقين مع الله تعالى فهنيئاً لهم، وجعلنا الله ممّن يختم له بشيء ممّا أكرمهم به إنّه أكرم الأكرمين وأوسع المعطين.
أمّا المفارقة الأولى التي تعرّفت من خلالها على السيّد السبزواري(قدس سره) بالذات فقد حصلت معي بعد حرب الخليج وتحرير الكويت مباشرة حين قرأت في إحدى الصحف المحلية الصدامية فتوى للسيّد الخوئي(قدس سره) وأخرى للسيّد السبزواري(قدس سره) تحرّم القتال ضدّ النظام حين هبّ أبناء الشيعة بانتفاضتهم بعد الحرب وبعد ضعف صدام اللعين وانهياره، وقد كنّا نسميها (الغوغاء) وصفحة الغدر والخيانة، فأثار انتباهي اسمه التوحيدي أكثر من تلك الفتاوى المفتعلة والمنسوبة إلى المراجع العظام كذباً وزوراً، فتعجبت بأنّ هناك شيعياً بل عالم شيعي بالذات اسمه عبد الأعلى وليس عبد الحسين أو عبد الزهرة أو عبد الأئمة! وأنّ أحد علماء الشيعة قد يكون موحّداً ويعرف التوحيد ولا يتسمّى بالأسماء الشركية! (كما نزعم كوهابية) فأُعجبت به أشدّ الإعجاب وأحببته دون غيره من العلماء، خصوصاً وقد قرأت اسم السيّد الخوئي(قدس سره) حينها، فوجدت بأنّه يكّنى بأبي القاسم فكرهته لذلك ؛ لأنّ هذه كنية رسول الله(صلى الله عليه وآله) التي يختص بها، وتذكّرت حينها قول رسول الله(صلى الله عليه وآله): (سمّوا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي)[١]، فانزعجت من السيّد الخوئي(قدس سره) وأحببت السيّد السبزواري(قدس سره) من أجل ذلك! فهذه أوّل مفارقة ووقفة
[١] البخاري (٣/٢٠) و(٤/٤٩) و(٧/١١٦) ومسلم (٦/١٦٩ـ١٧١).