ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٦٧
فقلت له: أحسنت، الآن جاء وقت طرح الإشكالات على الشيعة لمعرفة آرائهم وعقائدهم، وهل هم فعلاً مسلمون وممثّلون للحقّ ولأهل البيت(عليهم السلام) أم أنّهم ابتدعوا وضلّوا بعد أن هداهم الله تعالى؟
وقلت له مقترحاً: لي صديق قديم من الشيعة المثقفين والآن يدرس في حوزة النجف على ما أعتقد، وهو الذي كان أصدقائي الشيعة ــ الذين كنت أناقشهم سابقاً ــ يأتون به ويستعينون به للردّ عليَّ ومناقشتي ــ حينما يعجزون عن جوابي في بعض المسائل ــ لمعلوماته الجيّدة في هذا المجال، فأنا أراه ينفعنا الآن كثيراً ؛ لأنّه صاحب خبرة وتجربة بالخلافيات بين السنّة والشيعة، وكثيراً ما كان يستدلّ عليَّ من كتب السنّة المعتبرة حين يحاورني، فلعله ينفعنا في الإجابة عن هذه التساؤلات والإشكالات التي بزوالها يثبت لنا أنّ الشيعة الإمامية الاثني عشرية دون منازع هم الآن يمثّلون مذهب أهل البيت(عليهم السلام) الحقيقي والإسلام الذي يريده الله، وأنّهم هم دون غيرهم قد اتّبعوهم حقّاً تمسّكاً بوصية رسول الله(صلى الله عليه وآله) دون من سواهم من فرق المسلمين.
ولكن المشكلة تكمن فيما لو لم يستطع الشيعة الجواب عن إشكالاتنا وظهر أنّها محكّمة عليهم! فهل نستطيع أن نجزم بعد ذلك بأنّ وصية رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم تتحقق في الواقع، وأنّ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) قد ضاع واندرس كغيره من المذاهب المندرسة؟! فلا يوجد في الأمّة شيء اسمه مذهب أهل البيت(عليهم السلام) أو فقه أهل البيت(عليهم السلام) أو علم أهل البيت(عليهم السلام) إلاّ عدّة أحاديث لا تمثّل شيئاً يذكر بالنسبة إلى عموم أحكام الدين، ويمكن الاستغناء عنها أيضاً! أو بقي ولكنّه مذهب منسوب إليهم كذباً وموضوع عليهم(عليهم السلام) بهتاناً تدّعيه الشيعة، وهذا المذهب الموهوم المصنوع قد ضلّ به أناس على مرِّ التاريخ ممّن يحبّون أهل البيت(عليهم السلام) ويميلون إليهم ويريدون اتّباعهم والانقياد لوصية نبيّهم(صلى الله عليه وآله) بالتمسك بهم