ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٧١
فقلت له: هوّن عليك وسأعطيك كتباً لتقرؤوها كلّكم وسأبعثك إلى من يكمل لكم المسجد من دون حاجة إلى الأوقاف أو إلى منير وأمثال منير، فدخلت إلى البيت فوراً وأخرجت له بعض كتب التيجاني ومراجعات السيّد شرف الدين، وطلبت منه أن يقرأها هو وجميع شباب القرية المثقفين وطلبة الجامعات والخِرِّيجين، ففرح بذلك كثيراً وافترقنا.
ثمّ عاد لزيارتي مساء ذلك اليوم هو وبعض أبناء القرية وطلبوا منّي مرافقتهم والتزام قريتهم، فبيّنت لهم عذري وأسباب رفضي التي كنت قد بيّنتها سابقاً للشيخ (أبي أكرم)، فقبلوا عذري وغبطوني على تحوّلي وهدايتي وشكروني على ما قدّمته لهم، ثمّ ذهبنا إلى بيت (حارث) فأخذناه معنا إلى بيت الشيخ (أمجد) فأخبرته بخبرهم وذكرت له وضعهم ومشكلتهم واحتياجهم والأمر الذي حصل معي، فطمأنهم بأنّه في خدمتهم وأنّه سيؤمِّن لهم كلّ احتياجات مسجدهم بحيث لا يحتاجون إلى أحد مثل شيخ منير وحجي فاضل والأوقاف، فتخلّصوا من وصايتهم وشروطهم ورحمتهم في ذلك الوقت، فتلك الفترة قد انتهت وولّت إلى حيث لا رجعة إن شاء الله تعالى، فاستبشروا.
وبعد أن ذهبوا، شكرني الشيخ (أمجد) على موقفي مع منير (والذي تبيّن لي بعد ذلك بأنّه كان زميلاً له في الجامعة التكنولوجية) وأوصاني بالحيطة والحذر منهم.
وبعد ذلك أكمل الشيخ المشوار معهم ولم يقصّر في سعيه لهم لإتمام بناء مسجدهم وطرح مشكلتهم أمام المرجعية، وقام بترشيح وتكليف من يكون متواصلاً معهم وبخدمتهم سيّداً محترماً وخطيباً مفوهاً ورجلاً ذا فهم للواقع وهو سيّد (محمّد أبو تقي)، الذي كان مناسباً لتلك المرحلة وقد بذل جهداً مميزاً في خدمتهم وتعليمهم