ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٧٧
على كلّ حال ذهبت حينها إلى صديقي الشيعي هذا وقصدته ليدلّني على صديقه المثقف الشيعي الذي كانوا يأتونني به للنقاش والمناظرة، فوجدت صديقي (مكي) جالساً كعادته مع صديقه الحميم ولم تغيّرهما الأيام ولم تفرّق بينهما، فلمّا سلّمت عليهما ردّا عليّ السلام ورحّبا بي وأبديا اشتياقهما لي، وابتدرا عتابي فأخبرتهما مباشرة بتشيّعي واستبصاري فصدما ونظر أحدهما إلى الآخر باستغراب وتوجس وخيفة!!! مع أنّهما أبديا فرحهما وسرورهما المتكلّف والمفتعل في الظاهر وأخذاني بالأحضان والتقبيل، ولكنهما كانا حائرين ما الذي أتى بي بعد كلّ هذه المدّة؟ ولماذا رجعت إليهم؟ وكيف اقتنعت بالمذهب مع افتراقنا منذ سنوات دون نقاش أو حوار؟ هل يمكن أن يكون ذلك خطّة لاختراقهم والنيل منهم، أم أنّ الخبر واقعي ويجب أن يفرحوا بي فعلاً؟!
كان الخيار صعباً لهما ؛ لأنّ النظام الصدامي البعثي كان يتوقّع منه أن يفعل كلّ شيء وكلّ خطّة ممكنة للنيل والإطاحة بالشيعة ومحاربتهم، فمعرفتهم بي وبتشددي وتعصّبي وسعة اطّلاعي ومناظراتي معهم كانت ترجّح وتؤيّد عدم إمكان هدايتي للتشيّع واقتناعي به يوماً من الأيام، ولكن الله يهدي من يشاء، مع أنّهما كانا يأملان ذلك لي لحبّهم إيّاي ومخالطتهم لي ومعرفتهم بحبّي للحقّ واتّباعه مع من كان، ولكن الأمر ليس بالهيّن ولا بالسهل فمسألة التحوّل المذهبي والعقيدي من أصعب المسائل على الإطلاق، وخصوصاً التحوّل إلى المذهب