ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٤٧
بل إنّنا لم نرو عن أهل البيت(عليهم السلام) إلاّ ما كان موافقاً لرواياتنا، كما فعل ذلك وصرّح به الإمام مالك صاحب المذهب ومفتي المدينة وعالم السلطات والحكومات حين فعل ذلك مع الإمام الصادق(عليه السلام)، فقد نقلوا كيف تعامل مالك معه فقالوا: "لم يرو مالك عن جعفر حتّى ظهر أمر بني العباس"[١]، و"كان مالك لا يروي عن جعفر بن محمّد حتّى يضمّه إلى آخر من أولئك الرفعاء ثمّ يجعله بعده"[٢]، ويقول فيه إمامهم في الرجال يحيى بن سعيد القطان: "في نفسي منه شيء ومجالد أحبّ إليّ منه"[٣]!! مع اتّفاقهم على ضعف مجالد ووثاقة وإمامة جعفر حتّى قال أبو حنيفة: "ما رأيت أحداً أفقه من جعفر"[٤].
وكذلك هناك مشكلة عند السنّة مع أهل البيت(عليهم السلام)، وهي أنّهم مع روايتهم القليلة عنهم فهم لا يتّبعون رواياتهم ولا يحرصون على العمل بها إن هم رووها وصحّت عندهم! خذ مثلاً رواية البخاري عن عليّ(عليه السلام) في مسألة شرب الماء من وقوف، فقد كان الإمام عليّ في زمن خلافته الراشدة وكذلك أنكر على البعض
[١] الكامل لابن عدي (٢/١٣١) وتاريخ الإسلام للذهبي (٩/٩٠) وتهذيب الكمال للمزي (٥/٧٦). [٢] نفس المصادر السابقة. [٣] نفس المصادر السابقة. [٤] الكامل لابن عدي (٢/١٣٢)، وتاريخ الإسلام (٩/٨٩)، وتهذيب الكمال (٥/٧٩)، مع أنّهم يقولون عن أبي حنيفة بأنّه أفقه الناس فهو بنفسه يعترف ويقر بأنّ الإمام الصادق أفقه الناس كما نقل الزيلعي ذلك في نصب الراية (١/٣٣): قال ابن الجوزي في (المنتظم): لا يختلف الناس في فهم أبي حنيفة وفقهه، كان سفيان الثوري وابن المبارك يقولان: أبو حنيفة أفقه الناس، وقيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة ؟ فقال: رأيت رجلاً، لو كلّمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجّته، وقال الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، وقال القاضي عياض في (ترتيب المدارك): قال الليث لمالك: أراك تعرق؟ فقال مالك: عرقت مع أبي حنيفة، إنّه لفقيه يا مصري.