ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٤١
بعلم الحديث والرجال، وكان له عندي كتابان وبتقديم ابن باز وأمره بطباعتها، ففوجئت بوجوده عندنا في العراق وفي مثل هذه الظروف! حين قرأت إعلاناً معلّقاً على جدار مسجدنا (غير السلفي) ــ في أحد أيام رمضان أثناء الحرب وتحت وابل القصف بالقنابل والصواريخ ــ بأنّ الشيخ عداب الحمش سيلقي قريباً محاضرة في مسجد آخر في منطقتنا (وهو مسجد بيد السلفية) فسررت بذلك كثيرا،ً وأخبرت كلّ جماعتي السلفيين في مسجدنا بأهمية حضورنا جميعاً لأنّ هذا الرجل سلفي وقد طرد من السعودية بسبب موقفه من الحرب مع أنّ الشيخ ابن باز نفسه كان قد راجع كتابه في علم الرجال وقرّضه وأمر بطبعه ومدح مؤلّفه!!
وكذلك فإن موضوع محاضرته يعتبر مهمّاً جدّاً بالنسبة لنا وسينفعنا كثيراً في دعوتنا وهو (أهمية ومكانة السنّة النبوية) ؛ لأنّ السلفيين لا همّ عندهم إلاّ موضوعين هما: (التوحيد والشرك) من جهة، و(السنّة والبدعة) من جهة أخرى، فالسنّة تعتبر حجر الزاوية في المنهج السلفي والأساس الذي يقوم عليه؛ فهي موضوع أساسي منهجي مهمّ جدّاً بالنسبة لنا وخصوصاً نحن السلفيون العراقيون فإنّنا فقراء في المنهج والفكر والتنظير للمذهب لقلة المصادر أو منعها وقلّة العلماء السلفيين في العراق، ولقرب عهد هذا الفكر عندنا أصلاً.
فأقبلَ يومُ المحاضرة ببطءٍ شديد لاشتياقنا وتلهّفنا أشدّ التلهّف لذلك، وبعد أداء صلاة العشاء بإمامة الشيخ الضيف قام بإلقاء محاضرته فحصل ما لا تحمد عُقباه (بنظري في حينها طبعاً) عندما صُدمتُ بقوله بعد بداية محاضرته بقليل: "أنا أستغرب من مشايخنا ودعاتنا وخطبائنا وكتّابنا بأنّهم كثيراً ما يلهجون بذكر حديث (كتاب الله وسنّتي) ولا يذكرون حديث (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) لماذا يا أخي لا تذكر هذا الحديث، لا تذكره لوحده يا أخي! اذكرهما معاً لا بأس، لماذا هذه الحساسية من أهل البيت؟ لماذا نتركهم لغيرنا ألسنا أولى بهم