ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٩٣
ومسألة الأمر الإرشادي ينعكس لدينا واضحاً من خلال قصّة آدم(عليه السلام)، فنفهم القرآن الكريم وعصمة أنبياء الله تعالى ورسله(عليهم السلام) بعد ذلك بفهم صحيح خال عن أيّة إساءة لهم، وبذلك نستطيع إثبات القدوة والأسوة الحسنة وإمكان تطبيق الشريعة بشكل كامل دون نقص أو إحراج وعدم نسبة تكليف الله تعالى للإنسان بما لا يطيق.
أمّا المرجع الرابع الذي زرناه وأحببته من أوّل نظرة وقعت عيني عليه فهو آية الله العظمى السيّد محمّد الصدر(قدس سره)، الذي يذكّر كلّ من يراه ويلتقيه ولو لمرّة واحدة بأجداده العظام محمّد(صلى الله عليه وآله) وآله الكرام بتواضعه العجيب، فهو متواضع وكأنّه إنسان عادي وبسيط جداً من جهة، وفي نفس الوقت له هيبة وهيمنة وقداسة من جهة ثانية، وهذه الخصلة اختص بها رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام)، ومن الصعب على الإنسان غير المعصوم أن يوازن ويجمع بين هاتين الصفتين، ولذلك كان السيّد(قدس سره) مميَّزاً ومحبوباً جّداً، وقد التقيناه ليلاً في مكتبه الأقرب ــ بالنسبة إلى غيره من المراجع العظام ــ إلى جوار الصحن الحيدري الشريف، وهذا الوقت يجلس فيه ساعة واحدة فقط، فلمّا جلس وتأخّرنا في سؤاله وانتهى الوقت قام ليخرج ووصل إلى الباب، فقفز إليه الشيخ (أمجد) الذي جاء بنا إلى النجف وخاطبه بقوله: عفواً سيّدنا الأخوة مستبصرون وكانوا وهابيين وعندهم بعض الأسئلة عن المذهب ويريدون التعرّف على مذهبنا جيّداً في بعض المحاور العقيدية المهمّة!
فأجابه السيّد الصدر: حبيبي لماذا لم تتكلّموا منذ ساعة؟! ولكن مع ذلك