ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٧٥
حجّة الوداع، فلا يمكن أن ينهاه الله تعالى عن الخوف من تبليغهم الرسالة بعد أن قام بذلك على أتم وجه وأفضل قيام ونجح نجاحاً باهراً وحقق النصر المبين.
خصوصاً لو نظرنا وتأمّلنا في ذيل الآية وهو قوله تعالى: {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}[١] الذي يؤيّد ما ذهبنا إليه بوضوح مع عدم توافقه مع تفسيرهم للآية بل هو نقيضه، خصوصاً وحصول كلّ هذا في آخر أيام حياة النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله) وبعثته، وبعد دعوة دامت ثلاث وعشرين سنة؛ إذ كيف يتوافق صدر الآية الذي يطمئن النبيّ(صلى الله عليه وآله) ويحفزه على التبليغ وعصمة الله له ممّن يهدده، وتنتهي الآية بأنّ هؤلاء الكافرين سوف يبقون في غيّهم ولن ينتفعوا بتبليغك ولن يهتدوا، مع حصول عكس ذلك تماماً خلال فترة الرسالة؟! فلماذا هذا التهديد وهذا الأمر بالتبليغ. إذن وما معناه وما الفائدة منه؟ وذيل الآية ــ على تفسيرهم ــ يناقض الصدر تماماً! فيكون هذا نفياً للغرض، فلا يبقى لهم مآل إلاّ الرجوع عن تفسيرهم للآية ككل ورجوعهم إلى ما ذكرناه؛ من كون الكلام عن المتظاهرين بالإسلام، وهم بعض قريش الذين لا يرغبون ولا يقبلون بولاية عليّ(عليه السلام) عليهم، فبعد رفضهم لها في حجّة الوداع واعتراضهم على تبليغ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لهذه الولاية أنزل الله تعالى على رسوله الكريم هذه الآية يأمره فيها بعدم الاكتراث بهم وعدم خوفه، فالله تعالى تعهّد بعصمته منهم وصرفهم عنه هذه المرة (في غدير خم) لتبليغ وإقامة الحجّة شاءت قريش أم أبت!!
فما فعلوه برسول الله(صلى الله عليه وآله) في حجّة الوداع لم يستطيعوا تكراره هذه المرّة يوم الغدير لإرادة الله ذلك وتأييده لنبيّه ولدينه، فتمّ التبليغ لهذا الأمر من خلال هذه المعجزة وهذا التأييد، وظهر للمرّة الأولى والأخيرة بهذا الشكل الواضح والصريح
[١] البقرة: ٢٦٤.