ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٧٥
فقلنا له: هذا هو قصدنا! من أصبح زعيماً للحوزة بهذه الطريقة يا شيخ؟
فقال لنا بعد أن هدأ عنه الغضب: السيّد عبد الأعلى السبزواري!
فقلت له: وهل السبزواري أعلم من الخوئي؟!
فأجاب بلهجته القديمة: أبداً هو لا يصل أربِعين بالمية من علم السيّد الخوئي(قدس سره)!
فشكرناه واعتذرنا منه على عدم دقة سؤالنا وأنّ غرضنا كان معرفة المرجع الأعلى فقط، ولم يكن سؤالنا بغرض الاستفزاز أو الانتقاص من أحد أبداً!!
فتلك الآية لمّا حصلت عند وفاته كانت هي المرّة الثالثة لمعرفتي بهذا الرجل العظيم، وكانت هي الوقفة الثالثة المباركة معه فرحمه الله تعالى وقدس سرّه ونوّر ضريحه فقد كان سبباً مهمّاً في هدايتي وواسطة لنزول الرحمة الإلهية عليّ، فعن طريقه تعرّفت والتفتُّ واطمئننت لأشياء مهمة عن الشيعة والتشيّع وأحقيتهم وكثرة الافتراءات عليهم.
وأصبح الربط بين الأشياء واضحاً عندي، فأثّر بي الموقف الأخير كثيراً، واستطعت تقبّله وتصديقه بسهولة، فلولا سماعي بالسيّد من قبل وتأثّري به لما أثّر بي ذلك الحدث وتلك الحالة الغريبة التي لم أعتقد بها يوماً ولم أصادفها مرّة، خصوصاً مع فكرنا السلفي المتشدد وقلوبنا الغليظة عن الأمور الروحية والمعنوية والعرفانية البعيدة عن منهجنا وعقيدتنا بالمرّة، ولكن سبحان الله العظيم الذي يسّر لي تقبّل ذلك بتيسيره لي كلّ تلك المقدّمات، فأحمده سبحانه عليها وأشكره لأجلها حمداً وشكراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.