ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٤٩
من مسائلك تلك الصعاب فقال: فهيّأت له أربعين مسألة، ثمّ بعث إليّ أبو جعفر فأتيته بالحيرة، فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلّمت وأذن لي أبو جعفر فجلست، ثمّ التفت إلى جعفر فقال: يا أبا عبد الله تعرف هذا؟ قال: نعم هذا أبو حنيفة، ثمّ أتبعها قد أتانا، ثمّ قال: يا أبا حنيفة هات من مسائلك سل أبا عبد الله، فابتدأت أسأله قال فكان يقول: في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا، فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة وربما خالَفنا جميعاً حتّى أتيت على أربعين مسألة ما أخرج منها مسألة، ثمّ قال أبو حنيفة: أليس قد روينا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس[١].
فهذا التعاون بين أئمة السنّة والسلطات الحاكمة ضدّ أهل البيت(عليهم السلام) يثبت بأنّنا غير جادّين في اتّباع أئمة أهل البيت(عليهم السلام) كما ندّعي ونزعم، بل يمكن أن يكون الأليق والأصح وصفنا باتّباع الحكومات وأذنابهم!
ولذلك فإنّي أرى بأنّنا لا نستطيع أن نصرّح بذلك فقط، وأمّا واقعاً وفعلاً فأجزم بعدم متابعتنا لأهل البيت(عليهم السلام) وعدم مبالاتنا بهم، بل إنّنا نتّبع ونلتزم كلّ من يبتعد عنهم وندافع عنه ؛ لأنّنا جعلنا أهل البيت(عليهم السلام) مظان فتنة وشبهة وريبة، فمن يقترب منهم أو يروي عنهم سيكون مصيره الإهمال والاتّهام في صدقه ودينه مفارقاً للجماعة!
هذا وقد شكك علماء السنّة إمّا بأئمة أهل البيت(عليهم السلام) أنفسهم، وإمّا طعنوا في الرواة عنهم! حينما وجدوا بأنّ الكثير من رواياتهم لا تتوافق مع رواياتنا وأحكامنا، فمن تجرّأ ولم يعبأ بمنزلة ومقام أهل البيت(عليهم السلام) جرّحهم وطعن فيهم
[١] الكامل لابن عدي (٢/١٣٢) وتهذيب التهذيب للمزي (٥/٧٩) وسير أعلام النبلاء للذهبي (٦/٢٥٨) وتاريخ الإسلام للذهبي أيضاً (٩/٨٩).