ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٠٣
فقال: ماذا أفعل؟ إنّا لله وإنّا إليه راجعون! سأنتظركم على أحر من الجمر.
فلمّا تركته ذهبت إلى بيت صديقي (حارث) وأخبرته بالخبر والموعد، فتضايق كثيراً وأنكر عليّ فعلي هذا وقال لي: ما الذي فعلته؟ إنّك ستفضحنا يا أخي!!
قلت له: رأيته محتاجاً لأيّ شيء ينقذه من مشكلته مع أهله فظرفه مواتي جّداً وسيتقبّل المسألة بسهولة وأنّه سيحصل على الهداية والخلاص وتنتهي المشاكل العائلية.
بعد تقديم وتأخير اقتنع (حارث) بالأمر بعد أن طلب منّي عدم تدخّله في الموضوع، وقبلت بذلك وطلبت منه مرافقتي فقط، فاصطحبته إلى (ماجد) بسيارتي في الحادية عشرة مساءً وكان البرد شديداً وقارصاً في تلك الأيام فطرقنا الباب، فخرج إلينا صديقنا ماجد مسرعاً وكأنّه كان واقفاً خلف الباب، فسلّمنا عليه.
فقال بعد السلام مباشرة: بشّروني ماذا أحضرتم لي؟ ما الموضوع؟ ما الحل الذي وعدتني به يا أخي؟
فقلت له: كلّ خير إن شاء الله تعالى، أخي العزيز (ماجد) أنت رجل مؤمن وعاقل وتعرف بأنّنا نحبّك محبّة خاصة، فلذلك تجب لك علينا النصيحة، وأنت الآن تمر بأزمة مع أهلك ناتجة عن اختلافكم في المذهب وأنت تعرفنا جيّداً وتعرف من نحن، كما تعلم درجة وثاقتنا عند الجميع، وتعرف أيضاً أصولنا السنّّية المتوارثة والمتجذرة في القِدم، فحارث سامرائي، وأنا كردي من السليمانية، وبما أنّنا نثق بك ورأينا مدى حاجتك سارعنا إلى مفاتحتك بهذا الموضوع الخطير، فنرجو منك أن تكون أهلاً لحسن ظننا بك وتعتبر مجازفتنا هذه في سبيل الله