ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢١٥
والسنّة العلماء بهما، فهذا تخصيص أيضاً!
قال: فعلاً، ولكن تخصيصه بهذا الشكل لا يمكن!
فقلت له: إذن نحن نتّفق على تخصيصه ونختلف في مقداره فقط، صحيح؟
قال: نعم، ولكن تخصيصي بديهي ولا يحتاج إلى دليل، أمّا تخصيصك فيحتاج إلى دليل، مع وجود لوازم فاسدة له حتّى لو ادّعيت الدليل!
قلت له: هوّن عليك واصبر حتّى نرى الدليل، ثمّ احكم بعد ذلك ولا تستبق الأحداث!
فقال: حصر الدين برجل واحد وطفلين وامرأة مستحيل وغير ممكن! من نقل القرآن والسنّة؟ وهل حضر عليّ كلّ المشاهد وكلّ مكان وزمان كان فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ إذن لابدّ أن يفوته شيء ويكون عند غيره، فالصحابة يكمل أحدهم الآخر ولا يمكن الاستغناء بواحد منهم دون الجمع بينهم وبين رواياتهم جميعاً، فالدين مفِرّق بينهم ولم يجتمع في واحدٍ غَير رسولِ الله(صلى الله عليه وآله)!
قلت له: لم أتكلّم في الدليل بعدُ وتكلّمت أنت بالنقض عليّ! فهل هذا من الإنصاف؟ وهل يكون البحث العلمي بهذه الطريقة؟
قال: لا، ولكن أختصر الطريق عليك!
قلت: لا حاجة بي للاختصار فالوقت يتسع لمعرفتنا شرع الله تعالى وأمره ونهيه، لكي لا نكون مثل الخوارج الذين دخلوا في الدين والتزموا أحكامه وحفظوا القرآن وصاموا النهار وقاموا الليل لكن دون جدوى، ولم يتقبّل الله منهم شيئاً لمجرد عدم فهمهم لدين الله وللحقّ وأخذه عن غير أهله، وقال الله تعالى محذّراً من ذلك(صلى الله عليه وآله): {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}[١]، فلا يمكننا الجزم باتّباع الحقّ على الظن واختيار الأدلة
[١] الكهف: ١٠٤.