ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١١٦
يخالف تلك الوصايا وتلك الخصائص والخصوصية لعليّ(عليه السلام) وأهل البيت الكرام وأفضليتهم الواضحة الثابتة فسيكون خاسراً يوم القيامة عارياً عن الحجة عند الله تعالى ولن يغني عنه حينئذ فلان شيئاً، كما قال تعالى في ذلك: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي}[١].
ويتفرّع عن ذلك مشروعية بل وجوب البحث عن الحقّ ــ المختلف فيه بين الفرق المتعددة والكثيرة والمختلفة ــ على كلّ من يستطيع البحث والتمييز والتدقيق وتحليل النصوص والأقوال والأحداث، ومن ثمّ الخروج بنتيجة يقتنع بها ويطمئن إليها على أن تستند إلى قواعد علمية متّفق عليها ــ كلٌّ بحسبه ــ فيكون بذلك من المجاهدين في الله تعالى الباحثين عن الحقّ الذين تعهّد الله تعالى في صريح كتابه بنصرهم وأوجب على نفسه إيصالهم للحق وتأييدهم حين قال(عزوجل): {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[٢]، وقال(وتعالى سبحانه) في هؤلاء أيضاً: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}[٣] ووعدهم بالنصر فقال: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ}[٤].
وهناك آية كريمة أرجو أن نتأمّلها جميعاً بشكل جيّد، يمتدح الله تعالى فيها حال الباحث المخلص وفي مقابله يذمّ المقلّد المتعصّب الماكر ويصف من يتّبع الدليل بالحياة بعد الموت فقد قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً
[١] الفرقان: ٢٧ـ ٢٩. [٢] العنكبوت: ٦٩. [٣] الليل: ٤ ــ ٧. [٤] الحج: ٤٠.