ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٧٧
تعالى خير الماكرين ويجعلهم هم المكيدون.
ويشهد لاشتهار وأهمية وعظمة هذا اليوم، تفطن اليهود أيضاً له وللآية التي نزلت فيه، حيث سألوا ابن الخطّاب عنه؟ فتحايل لذلك بحيلة مفضوحة في جوابهم، وحرف ذلك اليوم لإخفائه، وادّعى بأنّه كان في عرفة وهو يوم عيد! مع عدم قول أيّ مسلم بأنّ عرفة يوم عيد، ولكنه فعل ذلك لغاية في نفسه قضاها ومآرب أراد نيلها!
ويشهد لما قلناه ما قاله الإمام الغزالي في كتابه سرّ العالمين مبيّناً وواصفاً حال عمر وحزبه القرشي وما عملوه وما صدر عنهم في هذا الشأن وما فعلوه تماماً كما وصفناه؛ كما في سير أعلام النبلاء للذهبي:
لأبي المظفر يوسف سبط ابن الجوزي في كتاب (رياض الإفهام) في مناقب أهل البيت(عليهم السلام) قال: ذكر أبو حامد في كتابه (سرّ العالمين وكشف ما في الدارين) فقال في حديث: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) أنّ عمر قال لعليّ: بخ بخ، أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
قال أبو حامد: وهذا تسليم ورضى، ثمّ بعد هذا غلب عليه الهوى حبّاً للرياسة، وعقد البنود، وأمر الخلافة ونهيها، فحملهم على الخلاف، فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلاً، فبئس ما يشترون، وسرد كثيراً من هذا الكلام الفسل الذي تزعمه الامامية، وما أدري ما عذره في هذا؟ والظاهر أنّه رجع عنه، وتبع الحق، فإنّ الرجل من بحور العلم، والله أعلم[١].
فللّه الحمد من قبل ومن بعد على إكمال الدين، وله الشكر والمنّة على تمام النعمة، وله الفضل والثناء كلّه على رضاه لنا الإسلام ديناً، ولذلك ختمها تعالى
[١] سير أعلام النبلاء (١٩/٣٢٨).