ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٥٤
يمكن النزاع فيها بخلاف الأولى.
أمّا بالنسبة إلى الكلام في معاوية ويزيد فلا يقبل أهل السنّة الكلام في معاوية مطلقاً ؛ لأنّه صحابي، وقد قال تعالى: {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُـّلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[١].
قلت له: إذن يجب أن نتكلّم في مسألة عدالة الصحابة عموماً أو في عدالة معاوية خصوصاً، أمّا معاوية فيكفيه عندي أنّ الإمام النسائي وغيره قد قالوا بأنّه لم يثبت في فضله شيء عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتّى ذكره البخاري في صحيحه بقوله باب في ذكر معاوية ولم يقل في فضل معاوية وهذه إشارة منه إلى ما قلناه!
ثمّ إنّ هذه الآية تتكلّم عن المخلصين المؤمنين المستحقين للثواب، أمّا المنافقون والمرتدون والفاسقون فلا يمكن أن يعدهم الله بالحسنى وهم مسيؤون، فأين العدالة الإلهية وأين الإنصاف؟! بالإضافة إلى عدم استدلال معاوية أو أحد من حزبه بهذه الآية، مع كونهم هم من نزلت عليهم هذه الآيات وهم أعرف بمواضعها ومقاصدها! فلماذا الدفاع عن هؤلاء الطلقاء بأكثر ممّا هم دافعوا به عن أنفسهم؟!
وكذلك عندي بأنّ معاوية حارب الإمام عليّ(عليه السلام) وخرج عليه دون وجه حقّ.
قال لي أديب: كان متأوّلاً، أيّ: مجتهداً مخطئاً فله أجر واحد بحسب القاعدة والحديث الشريف!
فأجبته: نعم، كلامك صحيح إن لم يثبت لنا العكس فقد قال فيه رسول الله: (يا عليّ سيقاتلك من بعدي الناكثون والقاسطون والمارقون)، وقال فيه أيضاً: (ويح عمار
[١] الحديدة: ١٠.