ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢١٩
فهذا تخلٍّ عن الحقّ وتخاذلٌ عن الصادقين وخلفاء رسول ربّ العالمين، وهذا يجعلنا نجزم بفوات الخير الكثير علينا، وتركنا لأناس نأمن من الضلال بمتابعتهم، وتفريطنا بأئمة وجب علينا التمسّك بهم، لننجوا من الضلال والنار!
فقال: كيف تقول ذلك وقد نسب إليهم الشيعة الكثير من الأمور المخالفة للأدلة الصحيحة الثابتة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، كالتقية والمتعة ومسح الرجل والإسبال وتأخير الإفطار حتّى يرون النجمة وتكفيرهم للصحابة والكلام في عرض عائشة والغلو في الأئمة والشرك ودعاء الأموات وو..!
قلت: مهلاً! واحدة واحدة يمكننا التكلّم عنها ولكن يجب أن نبدأ ببدايةٍ متّفق عليها وهي وجوب اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) دون سائر الصحابة والعلماء ومعرفة الأئمة والخلفاء الراشدين الشرعيين بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أعني الأئمة الاثني عشر!
قال: لا لا لا، ما دليلك على حصر أهل البيت(عليهم السلام) بالأئمة الاثني عشر أو الخمسة أصحاب الكساء؟
قلت له: إنّ حصر أهل البيت(عليهم السلام) في زمن رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالخمسة واضح جدّاً، فهم من اختصّوا بكونهم أهل المباهلة حين قال(صلى الله عليه وآله) مبيّناً ومحدداً وحاصراً: (اللّهمّ هؤلاء أهلي)[١]، وهم دون غيرهم من طَبَّق عليهم رسولُ الله(صلى الله عليه وآله) آيةَ التطهير[٢] واختصّهم بها، فأدخلهم تحت كسائه وثوبه وقال بعد أن نزلت وتلاها:
[١] صحيح مسلم (٧/١٢٠). وآية المباهلة هي قوله تعالى: {فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِين} آل عمران: ٦١. فلم يأتِ رسول الله(صلى الله عليه وآله) من الأبناء إلاّ بالحسنين ولا من النساء إلاّ بفاطمة الزهراء ولا بالأنفس، أي: الرجال الذين هم كنفسه إلاّ بعلي صلوات ربّي وسلامه عليهم أجمعين وقال: اللّهمّ هؤلاء أهلي مع كون نصارى نجران ستون شخصاً. [٢] صحيح مسلم (٧/١٣٠) عن عائشة بلفظ مرط مرحل والمرط بالكسر والكساء بمعنى واحد، ورواه أحمد (١/٣٣٠) ضمن حديث ابن عباس ذو الفضائل العشرة لعلي والذي حسّنه الألباني ورواه أيضاً الحاكم في مستدركه (٣/١٣٢) وصححه ووافقه الذهبي، ومن طريق واثلة بن الأسقع عند أحمد (٤/١٠٧) وعند الحاكم (٢/٤١٦) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وحديث أم سلمة عند أحمد أيضاً (٦/٢٩٢) والترمذي (٥/٣٠) و(٥/٣٢٨) والحاكم أيضاً (٢/٤١٦) وصححه على شرط البخاري وقال الذهبي على شرط مسلم و(٣/١٤٦) وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي، وأخرجه أحمد من حديث أنس (٣/٢٥٩) و(٣/٢٨٥) والترمذي (٥/٣١) وحسّنه، والحاكم (٣/١٥٨) وصححه على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي؛ كلّهم بلفظ (أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول الصلاة يا أهل البيت: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} الأحزاب: ٣٣.