ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٧٨
بإنزال آية عظيمة تتكلّم في هذا الشأن وتبيّن أهمية هذا الأمر ووصفه وتوضيحه ومبلغ أهميته وكونه ركناً من أركان الدين ومكمّلاً أساسياً له ومتمماً للإسلام الحقيقي، فقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً}[١]!! فها هو الإمام الغزالي يعترف بما جرى فيتّضح أنّ الحجّة قائمة واضحة لائحة في الأفق لكلّ من أراد أن يرى ذلك كما وعد الله تعالى بذلك وقال: {فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ}[٢].
فما اضطروه وأكرهوه(صلى الله عليه وآله) عليه قبل أيام في حجّة الوداع من إخفات صوته وإخفاء كلامه بسبب لغطهم ورفع أصواتهم وتكبيرهم في أثناء كلامه وتبليغه(صلى الله عليه وآله)؛ لم يحصل هنا في غدير خم لتكفّل الله تعالى بإتمامه لرسوله(صلى الله عليه وآله) هنا وعصمته المؤقتة منهم حتّى إتمامه تبليغ هذا الأمر، بعد أن أراد توضيحه لهم وبيان صفة خلفائه ومن أي عشيرة هم، والنص عليهم وتشخيصهم وتنصيبهم على الأمّة بوضوح وعلى مرأى ومسمع من كلّ المسلمين في حجّة الوداع، ليأمنوا وتأمن بذلك جميع الأمّة من الرزايا والاختلاف والقتال والكفر والضلال والتكفير والطمع وتنصيب غير اللائقين بهذا المقام، وتضييعهم لأنفسهم ودينهم بعد رحيله(صلى الله عليه وآله) إلى الرفيق الأعلى، وإبعاداً لأمّته عن الفتنة والطمع بأشياء لم يجعل الله
[١] المائدة: ٣، وقد روى في نزولها يوم الغدير كلّ من ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٤٢/٢٣٣) وابن كثير والخطيب البغدادي وغيرهم كابن مردويه في مناقب علي، عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة أيضاً قال: لما نصب رسول الله(صلى الله عليه وآله) علياً(عليه السلام) بغدير خم فنادى له بالولاية هبط جبريل(عليه السلام) بهذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً}، راجع ما خرّجناه آنفاً في حديث صوم يوم الغدير عن أبي هريرة فهو نفس هذا الحديث، وسند حديث أبي هريرة قوي وجيد، وقد وثّق فحول علماء الرجال رجال سنده فلا يمكن ردّه أو تكذيبه. [٢] الأنعام: ١٤٩.