ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٥٦
والمنصفين بأنّه لا يمكن أن ينطبق عليه، إذ ما خصوصية غزوة لبحر أو مدينة لم تفتح أصلاً حتّى يستوجب الجيش كلّه الجنّة بذلك أو تغفر ذنوبهم جميعاً وإن حاربوا الإسلام وهدموا أركان الإيمان؟! بل لو فتحتْ ماذا يعني ذلك أصلاً؟! وكم من مرّة غزيت وفتحت البحار أو مدن الروم فلا ندري ماذا يعني غزوها أو فتحها أوّل مرّة أو آخر مرّة؟ ولذلك لو قلنا بصحّة هذا الحديث وانطباقه على الإمام الخليفة الراشد الهادي المهدي(عجل الله تعال? فرجه الشر?ف) الذي ادّخره الله لهذه الأمّة كان ذلك مقنعاً، لوجود حكمة من الإشارة إلى فضيلة عظيمة للإمام المهدي(عجل الله تعال? فرجه الشر?ف)، وهي ثابتة له ولا يحتاج لفتح القسطنطينية أو غزوها كي يمدح أو تثبت عدالته وخلافته إلى أفضلية، بل هي ثابتة له بفتحها أو دون ذلك، فيكون الحديث الشريف فيه إشارة إلى أفضلية الإمام وعظمته وثوابه وثواب جيشه وأفضلية أولئك الناس الذين يقاتلون تحت يديه في آخر الزمان، ولكان ما قلناه أقرب للواقع وموازين الشارع.
ولذلك قال أكثر العلماء بعدم إمكان انطباق هذا الحديث على يزيد، بل عدم كونه أوّل من غزا البحر أصلاً! فانظر ــ أخي المنصف ــ كلام المنصفين والمحققين عسى أن تتضح لك الأمور.
قال العيني في عمدة القاري: "والأصح أنّ يزيد بن معاوية غزا القسطنطينية في سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سيّر معاوية جيشاً كثيفاً مع سفيان بن عوف إلى القسطنطينية فأوغلوا في بلاد الروم، وكان في ذلك الجيش ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري وتوفي أبو أيوب في مدة الحصار، قال صاحب (المرآة) قلت: الأظهر أنّ هؤلاء السادات من الصحابة كانوا مع سفيان هذا ولم يكونوا مع يزيد بن معاوية، لأنّه لم يكن أهلاً أن يكون هؤلاء السادات في