ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢١٦
والاقتصاد بالوقت وطي المقدّمات، وغض النظر عن الأحاديث التي لا تروق لنا أو تكلَّم فيها علماؤنا بشيء من الاختصار، واختلفوا فيها من جهة صحّتها ومن جهة دلالتها، وبالتالي فيجب علينا نحن أن نبحث فيها بأنفسنا، بل نشبعها بحثاً لإبراء الذمة أمام الله تعالى حين يسألنا.
فبالله عليك، ما هي حجّتك أمام الله تعالى يوم القيامة لو سألك عمن أخذت دينك ومن اتّبعت وقلّدت؟ فما سيكون جوابك؟ وما هي حجّتك؟
قال: العلماء، لأنّهم أهل الذكر، وقد أُمرنا بسؤالهم عند الجهل بأيّ شيء.
فقلت له: وهل لأهل الذكر مواصفات خاصّة، أم كلّ من يدّعي، أو كلّ من ندّعي بأنّه من أهل الذكر؟
قال: أهل الذكر لهم مواصفات خاصّة من العلم والعمل والعدالة وسعة الاطّلاع والأمانة، وما إلى ذلك.
قلت: وخفايا نفسه وباطنه كيف أعرفه لأئمتنه على ديني، فقد يكون العالم أداة للسلطة، وقد يكون منافقاً فيضلّني، فماذا أقول لربّي؟
قال: هذه مسألة علمها عند الله تعالى، وخفايا الشخص لسنا مكلّفين بها، وإنّما يكفي الظاهر فهو الميزان في الإسلام والعبرة به في كلّ الأمور!
قلت له: الظاهر في إمام الجماعة وفي عدالة الشخص أو الشاهد لكي لا يشق على الأمّة، أمّا في الاتّباع في مثل الهداية والضلال وتمثيل دين الله تعالى فلا يمكن أن يكون بحسب الظاهر، وإلاّ لما أُيّد الأنبياء بالمعاجز والبراهين على صدقهم! ولوجب علينا تصديق كلَّ مُدَّع لنبوّة أو إمامة أو ما أشبه ذلك! فعموم العلماء وعدم تأييدهم بحجّة لهم على إقامتهم حجّة بينهم وبين الله على الناس لا يمكن الركون إليه والاطمئنان بالأخذ به إلاّ بأمر من الشارع.
ولهذا أقول: بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بَيَّن لأمّته وبلَّغها حجّته عليهم ونائبه فيهم وخليفته