ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٦٩
وعلى لسان من لا ينطق عن الهوى؟!! فهذه الأحاديث والوعود تعني بوضوح عدم وقوع الشرك الأكبر بالمرّة في هذه الأمّة المرحومة الخاتمة الكاملة المهيمنة على الأديان والشرائع السابقة كلّها، فقد وعد وأشار(صلى الله عليه وآله) إلى نفي وقوع الشرك الأكبر في أمّته(صلى الله عليه وآله)، وإنّما أكّد على وقوع الشرك الأصغر فيها فقط وتفشيه بين أفرادها، وعدم الخوف على الأمّة من غير الأصغر منه فقال(صلى الله عليه وآله): (الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النمل على الصفا)، وفي رواية: (الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل)، وفي ثالثة: (الشرك أخفى في أمّتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء)، فهذه الأحاديث الشريفة تدلّ على عدم وقوع الشرك الأكبر في هذه الأمّة إلاّ في حالة نادرة فاردة.
ولقد أجاد وأبدع المناوي في (فيض القدير) في شرحه لهذا الحديث حيث قال وأكّد عين ما قلناه: "لأنّهم ينظرون إلى الأسباب كالمطر غافلين عن المسبب ومن وقف مع الأسباب فقد اتّخذ من دونه أولياء فلا يخرج عنه المؤمن إلاّ بهتك حجب الأسباب ومشاهدة الكل من ربّ الأرباب وأشار بقوله (على الصفا) إلى أنّهم وإن ابتلوا به لكنّه متلاش فيهم لفضل يقينهم فإنّه وإن خطر لهم فهو خطور خفي لا يؤثّر في نفوسهم كما لا يؤثّر دبيب النمل على الصفا، بل إذا عرض لهم خطرات الأسباب ردّتها صلابة قلوبهم بالله"[١].
فيا ويل هؤلاء ويا خطأهم وضلالهم!! وهذا حكم رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيهم وليس حكمي، الذي قال فيهم ووصفهم بهذه الأوصاف وبيّن حقيقتهم وأخبرنا عنهم وحذّرنا من سوء منهجهم وطريقتهم العمياء الضالة فقال(صلى الله عليه وآله) عنهم: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان)[٢]، وهذه الصفات تنطبق على الوهابية والسلفية بشكل واضح ؛
[١] فيض القدير للمناوي (٤/٢٢٧). [٢] البخاري (٨/١٧٨) ومسلم (٣/١١٠).