ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٩٦
وخصوصاً أخي الساكن معنا في البيت وهو يمتاز بعصبيته المفرطة، فاستقبلني بقوله: أين كنت؟!
فأجبته: ألا تعلمون بأنّي ذهبت إلى النجف؟!
فقال: ماذا فعلت؟
قلت: ماذا تتوقّع أن يفعل من يذهب للنجف؟ قد زرت أمير المؤمنين(عليه السلام) والعلماء والحوزة.
فقال: أنت ذهبت لتبايع الخميني!!
قلت: أيُّ خميني؟! يا أخي الخميني قد مات منذ خمس سنين!! ما هذا المنطق!؟
قال: إذن بايعت نائبه! أنتم حزب الدعوة!! وأصبح يصرخ ويعيد الجملة الأخيرة وأميO تحاول إسكاته، وأنا كذلك أحاول منعه، ولكن دون جدوى! حتّى بدأ يمدّ يده عليّ ويضربني وأنا أحاول منعه أيضاً، فسمع بعض الجيران ذلك فهرعوا لنا، ولحسن حظّي كانوا من الشيعة المتدينين جّداً وكانوا أصدقاءً لأخي هذا ومؤثّرين عليه فهو يحترمهم كثيراً، فأسكته جارنا (أبو سعد) بوضع يده على فم أخي حينما كان يصرخ بأعلى صوته هذا في حزب الدعوة وقد ذهب إلى النجف وأدّى البيعة! فصرخ الرجل بوجهه قائلاً: أُسكتْ! هل تعلم ما تقول؟!! هل تعلم بأنّك أوّل من يتضرر وجميع العائلة لو سمعك أحد ووصل ذلك إلى الدولة! هل أنت مجنون؟!! فأفاق أخي من عصبيته وتدارك الواقع وسكت مبهوتاً مباشرة!
فهذا ما استقبلني أهلي به بعد رجوعي من سفر شاق مخيف سرّي، ومجازفة فعلية قمت بها في مثل هذا الظرف من زمن الطاغية صدام، وبعد ظرف محرج حصلت فيه اضطرابات وتداعيات حرب الكويت وإبادة الانتفاضة الشيعية أو ــ