ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٥٨
فدعا لها، ثمّ نام الثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها فأجابها مثلها فقالت: أُدعُ الله أن يجعلني منهم فقال: أنت من الأوّلين، فخرجتْ مع زوجها عبادة بن الصامت غازياً أوّل ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلمّا انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشام فقرّبت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت)[١]، فهذا حديث أم حرام ــ مع ما فيه من غرابة ونكارة ــ فليس فيه مدح ولا أنّهم أوجبوا ولا أنّهم مغفور لهم كما ترى!!
ثمّ إنّ الحديث المحرَّف عنه أيضاً ليس فيه تصريح بمدح أمير الجيش وقائده، ولا لزوم إرادة العموم منه، كما صرّح بذلك بعض علماء السنّة على ما ذكرناه، فكيف نجازف ونخالف كلّ هذا، وندافع عنه وكأنّ أمر دخوله وقصده بالحديث مفروغ عنه؟! فما يكون سنده بهذه الحالة من انفراد الشاميين (النواصب) بروايته هكذا ومخالفتهم لروايات غيرهم، ووجود ابن الأسود العنسي بين الرواة وهو موظّف شامي وقاضي عند السلطة الشامية ومخالفته لرواية أنس عن خالته أم حرام، وتوفّر دواعي كثيرة لوضع الحديث وتحريفه لتحسين صورة خليفة أهل الشام وملكهم وابن ملكهم الذي أفسد وأجرم بحقّ العباد والبلاد، مع وجود الدواعي من نفس يزيد لوضع هكذا حديث وفضيلة تغطّي على جرائمه، كلّ ذلك يدلّ على عدم صدوره ووضعه!
ثمّ إن صحّ مدح جيش يفتح القسطنطينية فإنّما يليق أن يقصد منه غير أمثال يزيد قطعاً، وإنّما هو ينطبق على الإمام المهدي(عجل الله تعال? فرجه الشر?ف) وجيشه الذي سيمثّل الإسلام الحقيقي من نبعه الصافي في آخر الزمان بحسب الروايات الصحيحة والمتّفق عليها، فالحديث الصحيح الذي يحكي فتح القسطنطينية ويمدح فاتحيها ورد بلفظ: (لتفتحن القسطنطينية
[١] راجع صحيح البخاري (٣/٢٠١، ٢٠٣) و(٧/١٤٠) و(٨/٧٣)، وصحيح مسلم (٦/٤٩،٥٠).