ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٩٤
فالمسألة تستحق رجوعي، فرجع وقال: تفضّلوا فأعجبني موقفه هذا كثيراً، فجلس السيّد(رحمه الله) بجانبي تماماً ورحبّ بي وجعل أذنه بقرب فمي وقال لي: سل ما شئت وعمّا شئت ولا تستحِ ولا تترد من أيّ سؤال أو إشكال تريد طرحه! فأعجبني أكثر وأكثر، فقرّب رأسه وأذنه منّي وهو يهزّ رأسه بالإيجاب، ويقول: تكلّم يا ولدي اسأل فنحن في الخدمة.
تكلمنا حينها في الصفات الذاتية والخبرية وتكلّمنا في الطلب من الأموات، وتكلّمنا في تحريف القرآن، فأجابنا عن الأخير: بأنّ هناك روايات عندنا وعندهم يفهمها البعض ويستدل بها على التحريف وهي ليست كذلك! لأنّها تدلّ على تفسير رسول الله(صلى الله عليه وآله) لها بإضافة بعض الكلمات التوضيحية للآية لتنص على المراد وتفهم جيّداً، ولذلك كانت مصاحف الصحابة مكتوبة مع هذه الإضافات التفسيرية، ولكن الخلفاء ألغوا هذه المصاحف ووحّدوها من دون هذا التفسير وزعموا حينما قاموا بحملتهم هذه أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) نهى عن كتابة غير القرآن وقال: (من كتب عنّي غير القرآن فليمحه)[١] لكي لا يختلط القرآن بغيره! ومع ذلك إن سلّمنا بهذه الروايات فهي كلّها روايات آحاد فهي ظنية، والقرآن متواتر بإجماع الأمّة، فلا تصمد هذه الروايات أمام تواتر القرآن الكريم، ولا يمكن أن تعارضه لأنّها ليست في قوّته سنداً ومتناً، وبذلك يندفع الإشكال المثار بهذه الروايات على سلامة القرآن، والكلام عن التحريف لا أقبل به مطلقاً لأنّه في مصلحة أعداء الله وليس في مصلحة المسلمين أبداً، نحن نحرص على الإسلام مهما تضررنا فدعوهم يطعنوا بنا ولا نطعن نحن بهم في هذا الموضوع، ولا نكشف عن رواياتهم التي تشبه وتساوق وتساوي رواياتنا تقريباً، لئلا يشكك أعداء الله في
[١] صحيح مسلم (٨/٢٢٩).