ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٨٣
كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل وأيم الله إن كان لخليقاً للإمرة... ــ وفي مسلم ــ وإنَّ هذا لخليق)[١]، وأمرهم بإنفاذ الجيش بأسرع وقت ودون تأخير، وحذّرهم من التمهّل والتباطئ، فقال(صلى الله عليه وآله) لهم بعدما اشتدّ به المرض وارتقى المنبر وكرر قوله وأمره: (أنفذوا جيش أسامة أنفذوا جيش أسامة)[٢]، ولكن دون جدوى!!
وحاول رسول الله(صلى الله عليه وآله) في آخر خميس له في هذه الدنيا ــ في محاولة أخيرة ولإقامة الحجّة طبعاًـ إقناعهم بضرورة هذا الأمر وأهميته، وترغيبهم بتنفيذه، وترهيبهم من تركه ونبذه، فأراد تأكيده بكتابته وتوثيقه بمسمع منهم ومرأى؛ فقال لهم(صلى الله عليه وآله): (ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً)[٣]، فتنبّه القوم أيضاً لمراد النبيّ(صلى الله عليه وآله) من طلبه كتابة هذا الكتاب بتنصيب عليّ(عليه السلام) للخلافة كتابةً هذه المرّة في كتاب ــ هم من كان يجب أن يقدّموه بأيديهم وبكامل إرادتهم واختيارهم ورضاهم فيشهدوا على محتواه ــ ليلزمهم تنفيذه دون اجتهاد في مقابله؛ فلا يمكنهم بعد ذلك إنكاره أو رفضه أو التمرّد والاعتراض عليه أو الطعن فيه أو تغييره إن قُدِّر لهذا الكتاب أن يكتب؛ فاعترضوا عليه واختلفوا وتنازعوا معه وتجرؤوا عليه ورموه بالهجر، وأصرّوا على عدم كتابته وردِّ أمره(صلى الله عليه وآله) مع تأكيده عليه وإظهاره لأهميته بقوله: (لن تضلوا بعده أبداً) مع القرينة الحالية التي تدلّ على أهمية ذلك بكونه على فراش الموت ويريد كتابة وصيته وبوادر توديعه لهذه الدنيا في الأفق لائحة ومقدّمات مغادرته إلى الرفيق الأعلى واضحة!
[١] البخاري ومسلم، وخليق، بمعنى: أهل. [٢] الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/٢٤٩) و(٤/٦٨) وتاريخ دمشق لابن عساكر (٢/٤٧و٥١و٥٦) و(٨/٦٢) وسيرة ابن هشام (٤/١٠٦٤) وإمتاع الأسماع للمقريزي (٢/١٢٥و١٣٢) و(١٤/٥١٧و٥٢٠و٥٣٢) بألفاظ متقاربة ومنها (أنفذوا بعث أسامة). [٣] البخاري (٤/٣١) و(٥/١٣٧) و(٧/٩) و(٨/١٦١) ومسلم (٥/٧٦).