ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٨٢
حيث قال(صلى الله عليه وآله): (غير الدجال أخوف على أمّتي من الدجال؛ الأئمة المضلّين)[١].
ولكنهم اعترضوا وكابروا وطعنوا في أمير رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذي ولاه عليهم بنفسه، وعرفوا القصد من وراء هذا البعث وهذه الإمرة، فطعنوا في أسامة كما طعنوا في أبيه من قبل على عادتهم، واستنكفوا واستكبروا من الانقياد لموالي وعبيد ــ ولو كانوا موالي رسول الله(صلى الله عليه وآله) أو من السابقين الأولين أو منصبين من قبل من لا ينطق عن الهوى ــ وهم يرون أنفسهم سادة لهم لكونهم من قريش! فحصل ما حصل، وفعلوا فعلتهم تلك، وطعنوا فيه، ليصارعوا هذا النهج النبوي الذي لا يروق لهم أبداً، فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيهم خطيباً مغضباً مريضاً معصوب الرأس وهو في مرض موته في آخر أيامه معهم في هذه الدنيا فقال: (إن تطعنوا في إمارته فقد
[١] مسند أحمد (٥/١٤٥) وذكره النووي في شرحه لمسلم وقال: معناه أنّ الأشياء التي أخافها على أمّتي أحقّها بأن تُخاف الأئمة المضلّون. وأخرج الحديث أيضاً الهيثمي في مجمع زوائده (٥/٢٣٩) وقال: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات، ورواه عن علي(عليه السلام) أيضاً وقال عنه: رواه أبو يعلى وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وُثق ورواه عن عمر حيث قال لكعب: إنّي سائلك عن أمر فلا تكتمني، قال: والله ما أكتمك شيئاً أعلمه، قال: ما أخوف ما تخاف على أمّة محمّد(صلى الله عليه وآله)؟ قال: أئمة مضلّين، قال عمر: صدقتَ، فقال: أسرَّ إليَّ وأعلمنيه رسول الله(صلى الله عليه وآله). قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات. ثمّ قال الهيثمي: وعن ثوبان قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إنّما أخاف على أمّتي الأئمة المضلّين. قال: رواه أحمد ورجاله ثقات. وعن أبي الدرداء رواه أيضاً عن أحمد والطبراني وعن شداد بن أوس، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وعن أبي أمامة أيضاً. وأخرجه الألباني عن السيوطي في صحيح الجامع الصغير(ح٤١٦٥) وقال: صحيح. وكذلك ذكره في سلسلته الصحيحة (ح١٥٨٢ ــ ح ١٩٨٩). وقال الألباني عن طريق ثوبان: أنّه سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: (إنّما أخاف على أمّتي الأئمة المضلّين). أخرجه أبو داود (٢/٢٠٣) والدارمي (١/٧٠) و(٢/٣١١) والترمذي (٣/ ٢٣١) وأحمد (٥/١٧٨) وقال الترمذي: حديث صحيح. قلت (الألباني): وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الحاكم (٤/٤٤٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.