ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٥٦
له؟! وعلى هذا فإنّ حديث عترتي أصلاً سيكون بلا معنى ولا فائدة ولم يكن فيه أيّ فضل أو مزيّة لأهل البيت(عليهم السلام).
فتبين لي بأنّ الألباني أخطأ هنا ولم يصب الحقّ، وكذلك عند تصحيحه لحديث (كتاب الله وسنتي) بهذه الطريقة غير العلمية وتقويته عن طريق حديث مناقض ومباين له وهو حديث (وعترتي أهل بيتي) وجعله مساوياً لحديث هو نقيضه ومعارض له دون أيّ وجه مقبول (مع تضعيفه سنداً واعترافه بعدم قيام الحجّة به في نفسه!!).
بل إنّه بفعله هذا قد جمع بين المتناقضات!! وساوى بين المختلفات!! لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) فسّر قوله: (عترتي) بقوله: (أهل بيتي)، فعرّفهم للأمّة وبيّنهم بأحسن البيان وأوضحه، ولم يقل (وعترتي سنّتي)! أو (وعترتي ممّن يحملون سنّتي)!! وهو قادر على ذلك، وهو أفصح من نطق بالضاد وأبلغهم، فضلاً عن كونه في مقام البيان لا الإجمال، فافهم!
فلو أراد(صلى الله عليه وآله) من العترة السنّة لما فسّرها بقوله: (وعترتي أهل بيتي)، ولكننا رفضنا الاعتراف بهذه الحقيقة الناصعة ولم نستطع قبول هذا البيان الواضح ؛ لأنّه لا يتوافق مع ما نحن عليه وآباؤنا من تركنا لأهل البيت(عليهم السلام)، وعدم الرواية عنهم، وجعلهم كأيّ راوٍ آخر مهما كان مغموراً أو نكرة أو فاسقاً، بل وتفضيل مثل هؤلاء عليهم، والإعراض عمّن أوصانا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بهم وأخذ الدين عنهم، وأمرنا بالتزامهم وعدم التقدّم عليهم أو التخلّف عنهم!
فلمّا وصلتُ إلى هذه الحقيقة المرّة، فإذا عروش أهل السنّة عندي أصبحت هاوية! وأسسهم ومبانيهم مهدّمة! وأصولهم وعقائدهم وأقوالهم متلاشية! فلم أستطع قبول تبريراتهم كالسابق، ولم أعد أثق بأقوالهم وتفسيراتهم وفهمهم لأدلة