ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٥٢
ثلاثة أشياء: على رميه بالكذب، وعلى الطعن فيه بأنّه كان يرى رأي الخوارج، وعلى القدح فيه بأنّه كان يقبل جوائز الأمراء، فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه..."[١].
أقول: وكلّ واحد منها قاصمة للظهر فما بالك بها إذا اجتمعت!!
وعموماً فإنّ هذا الرجل هو المرشح الأقوى والمتهم الأقرب في وضع مثل هذه الأحاديث المقابلة والمضادة لفضائل أهل البيت(عليهم السلام) كما فعل من قبل مع آية التطهير.
فتبيّن بأنّ هذا الطريق ضعيف جدّاً، ولا يمكن لأحد قبوله كشاهد فكيف بتحسينه وجعله جابراً لبقية الطرق الأضعف منه؟! كما قال بذلك الشيخ الألباني حيث اعتبر هذا الطريق خير طرقه!!
إذا علمت هذا أخي القاريء المنصف والباحث عن الحقّ ومبتغيه يتبيّن لك بطلان قول الشيخ الألباني وخطأه الجسيم حينما قال في نهاية بحثه وتصحيحه لحديث الثقلين: "إذا عرفت ما تقدّم فالحديث ــ كتاب الله وعترتي ــ شاهد قوي لحديث الموطأ بلفظ: (تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسكتم بهما؛ كتاب الله وسنّة رسوله) وقد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سوّد صفحات من إخواننا الناشئين اليوم في تضعيف حديث الموطأ، والله المستعان..."[٢].
وأقول: إنّ كثرة طرقه وتعدد مخارجه لا تغني فقره ولا تجبر كسره ولا تقوّي ضعفه؛ لأنّ القاعدة التي قررها جميع علماء هذا الفن وجهابذته؛ هي عدم إطلاق كون الحديث الضعيف يتقوّى مع تعدد طرقه، بل اشترطوا فيه كون ضعف الراوي
[١] مقدّمة فتح الباري (٤٢٤). [٢] سلسلة الأحاديث الصحيحة: (ح١٧٦١).