ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٨٧
أحد الخلفاء أو الملوك، فلا يثبت مع وجود هذا الاحتمال مشروعية ذلك والجزم بأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد فعل ذلك أو أمر به أبداً!
ولا يصح كذلك التمسّك بالقاعدة المعروفة في قول الصحابي: كنّا نؤمر، أو كنّا نفعل أنّه بحكم الرفع؛ لأنّ الأمر هنا ليس كذلك، فالصحابي يقول كان الناس يؤمرون، ولم يقل: كنّا، أو كان الصحابة، أو كان النبيّ يأمرنا، وكما يرى كلّ عاقل منصف بأنّ الفرق بين الصيغتين واضح للغاية!
٦ــ بقي الكلام في أهم دليل وأدقّه، وهو ما استفدته من كلام محدّث العصر عند السلفيين وهو الشيخ الألباني عن القيام من الركوع في الصلاة، فذكر حديث المسيء صلاته عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) قائلاً: (ثمّ ارفع رأسك حتّى تعتدل قائماً فيأخذ كلّ عظم مأخذه ــ وفي رواية ــ فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتّى ترجع العظام إلى مفاصلها)[١].
فقال الألباني في الهامش: تنبيه: إنّ المراد من هذا الحديث بيّن واضح، وهو الاطمئنان في هذا القيام، وأمّا استدلال بعض إخواننا من أهل الحجاز وغيرها بهذا الحديث على مشروعية وضع اليمنى على اليسرى في هذا القيام فبعيد جدّاً عن مجموع روايات الحديث، بل هو استدلال باطل؛ لأنّ الوضع المذكور لم يرد له ذكر في القيام الأوّل (قبل الركوع) في شيء من طرق الحديث وألفاظه، فكيف
[١] قال الألباني في تخريجه له في صفة صلاته: البخاري ومسلم والدارمي والحاكم والشافعي وأحمد. أقول: أخرج بعضه البخاري في صحيحه (٧/٢٢٦) وعند ابن ماجة (١/٢٨٠) والدارمي وأحمد أيضاً بلفظ: واستوى حتّى رجع كلّ عظم إلى موضعه معتدلاً) وعند أحمد أيضاً (٥/٤٢٤) بلفظ: في موضعه معتدلاً، فانظر إلى قوله: يستوي قائماً وقوله: معتدلاً عند ذكر قيام ورجوع العظام فكلّ ذلك يدلّ على الوقوف باعتدال والقيام مع الإسبال دون ما قالوه من الاطمئنان أو التكتف بعد الركوع الذي ما أنزل الله به من سلطان.