ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٦٩
تلك السيارة، وترك قريبه معي وطلب مني إكمال الجواب عن أسئلته عسى ولعل!
فرجع الشك إلى قلبي! وازددت تأكّداً بأنّه جاء ليختبرني ؛ لأنّه زعم بأنّه أتى بهذا الرجل لكي أقنعه بأنّ حجّة الشيعة ضعيفة وأنّ الحقّ مع منير والسنّة، وأنّ الجمع بين الصلاتين لا يجوز أو على الأقل لا يجوز اتّخاذها عادة، وكذلك غيرها من المسائل التي طرحوها عليَّ، أمّا أن يذهب ويتركه معي مع عدم معرفتنا ببعضنا وبعد أن أجبته بإجابات خطيرة لم تَرُقْ له ولم يكن يتوقّع صدورها عنّي في ذلك الظرف الذي كنت فيه من تسرّب الكلام حول تشيّعي والشك في عقيدتي فلا يمكن أن يفعله لو كان عنده مثقال ذرة عقل وهو شيخ ومهندس! فكم تحيّرت وشككت وترددت حينها في أمر هذا الرجل!! ولكنني استعنت بالله تعالى ليخلّصني وينقذني من هذا الموقف العصيب.
فسألت (الشيخ أبا أكرم) عن الحقيقة، وجعلته يقسم لي بقسم خاص بالشيعة لا يمكن أن يفعله السنّي كي أتأكّد من صدقه وتشيّعه، بعد أن أقسم بالله تعالى بأنّه فعلاً إمام مسجد شيعي وأن شيخ منير هو ابن عمته وأنه يتناقش معه باستمرار ويعترض عليه ويخالفه لوحده هناك في تلك القرية وذلك المسجد الفتي، الذي بسبب صعوبة بل استحالة بنائه في زمن الطاغية قد تقبّلوا منير ومن على شاكلته ليفعل بهم ما فعل ويصلّي بهم ويأمرهم بالتفريق بين الصلوات وعدم الشهادة لأمير المؤمنين بالولاية وهم كارهون، فصدّقته حينها واطمأننت لقوله ورجع لي اعتقادي السابق وجزمي، فانهلت عليه مباشرة بكلام شديد ووجّهت له كلاماً جارحاً، وهو فاتحاً عينيه وفمه مستفهماً عمّا يجري، متعجباً من طريقة كلامي معه!! ما الذي يجري؟! ما الذي يحدث؟! هو لا يعرفني سابقاً وليس بيني وبينه مشكلة فلماذا هذا الصراخ في وجهه؟! ولماذا يوجه له هذا الكلام الجارح؟! وما