ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٤٣
همل النعم، كما صرّحت بذلك رواية أبي هريرة عند البخاري[١].
نعود إلى موضوعنا الأصلي والكلام مع شيخي أبي دعاء:
فقد أجابني بعد قولي في الصحابة وتفصيل القول فيهم: اتّق الله ولا تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض! فالألباني الذي تستدل بكلامه هو نفسه يؤمن بعدالة الصحابة، وكذلك هو يروي ويصحح الأحاديث الكثيرة في فضل الصحابة وخصوصاً الخلفاء الثلاثة، فهل تقبل رأيه فيهم وتصحيحه لروايات فضائلهم أم أنّك تنتقي ما يعجبك فقط من قوله وأحاديثه؟
قلت له: أنا لا أتكلّم الآن عن شخصية معيّنة أو أشخاص معينين ــ مع أنّ الشيخ الألباني يختلف قوله عن أهل السنّة ولا يلتزم بعدالة جميع الصحابة ــ وإنّما أتكلّم عن قاعدة مطردة مطلقة عامّة وهي عدالة جميع الصحابة، وأحاول من خلال البحث التأكّد من صحّتها أو بطلانها والإشكالات التي ترد عليها ولو بناقض واحد فتسقط هذه القاعدة بتمامها، فلا يهمني فضل أو عدالة فلان أو معصية أو جرح علاّن، وإنّما المهم عندي ثبوت كلية هذه القاعدة أو جزئيتها، ولذلك أقول لك شيخي العزيز: دعنا عن كلّ التفاصيل ولنبحث هذه القاعدة بشكل عام، هل هي صحيحة أم باطلة؟
ثمّ إنّ ما يصححه الشيخ الألباني إنّما يصححه من حيث السند، وأنا أطعن وأخالف في ذلك بسبب قواعد الجرح والتعديل عندنا، فإنّ لي عليها اعتراضات كثيرة! فقد وثّق علماء الحديث الكثير من النواصب والخوارج بل كلهم وبأعلى درجات التوثيق مع أنّهم منافقون كذّابون أفّاكون بنصّ قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعهده
[١] راجع الحديث في صحيح البخاري (٧/٢٠٨) عن أبي هريرة وغيرها كثير في البخاري وفي مسلم.