ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٣٣
مخلصين وليسوا مجتهدين وغير مأجورين، بل محاسبين على كلّ ما فعلوه وما أفسدوه ومن قتلوه، لقد قتلوا عشرات الآلاف من كبار الصحابة ومن خيار التابعين والقراء وحملة الدين! فهل ترى أنّ من يقتل الصحابة ومن تبعهم بإحسان مأجور؟ والذي يسبّهم أو يلعنهم أو يتبّرأ منهم كافر؟ ما لكم كيف تحكمون، وبأيّ لغة تتكلّمون؟!!
قال: أنت على خطر عظيم لأنّك تجرؤ على من اختارهم الله تعالى لصحبة نبيّه(صلى الله عليه وآله)، فهؤلاء تلاميذ محمّد وحوارييه! كيف تجرؤ على الطعن بهم وهم حفظة الدين وناقليه إلينا؟!
قلت: لا والله أنا أقدّر كلّ من ساهم بنقل الدين وحفظه لنا، ولكنني أتكلّم على من دلّ الدليل على خطئه، وتقصّده للخطأ والفساد والإفساد، وليس أكثر! وأضيف إلى ذلك: بأنّ وجود مثل هؤلاء في الصحابة والسلف وكذلك وجود الكثير من المنافقين مجهولي الهوية ضمن الصحابة يجعلنا نشكك بكلّ ما نقل وأثر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) من أحاديث عن طريقهم؛ لأنّ في الصحابة وفي النقلة أناس من أهل النار، وكذلك وجود المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار، وهؤلاء المنافقون ينقسمون إلى أناس معروفين بأعيانهم ومشخّصين بأسمائهم كأُبيّ بن أبي سلول، وهذا الصنف يمكن اجتنابه والحذر منه، أو بصفاتهم كالمتخلّفين عن الصلاة أو الجهاد، وهؤلاء منافقون مجهولون لنا ويمكن لأهل زمانهم وأقرانهم الطعن فيهم واجتنابهم، أمّا من جاء بعدهم كالتابعين فلا يتصوّر أحد بأنّه يميّزه ويعرفه وخصوصاً أنّ أكثر هؤلاء أصبحوا ولاة وقادة، وهناك منافقون لا يعلمهم إلاّ الله ورسوله وحذيفة بن اليمان، وهم المنافقون الاثنا عشر أصحاب العقبة الذين حاولوا تنفير دابة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ليقتلوه،