ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ٢٢٢
وأمّا بعد هؤلاء فبما أنّنا نفتقدهم ورسول الله(صلى الله عليه وآله) قد قال: بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فقد جعلهم سلسلة متصلة لا يمكن انقطاعها أو انعدامها في وقت من الأوقات، وبذلك بيَّن لنا بأنّ الخلفاء من بعده اثنا عشر ولا يستقيم أمر الناس وأمر الدين إلاّ بهم وبولايتهم، وأنّ آخرهم هو المهدي(عجل الله تعال? فرجه الشر?ف) بالاتّفاق، وبذلك يتبين لنا وجوب انحصار الخلافة الشرعية الراشدة المهدية في اثني عشر رجلاً فقط بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وإلى يوم القيامة، ويتبين ذلك جلياً من خلال ما ذكرناه، وخصوصاً مع تأكيده وبيانه من خلال حديث ابن مسعود حين سأله مسروق بقوله: "هل سألتم رسول الله(صلى الله عليه وآله) كم يملك هذه الأمّة من خليفة؟ فقال ابن مسعود: ــ لبيان أهمية هذه المسألة ــ ما سألني عنها أحد مذ قدمت العراق قبلك ثمّ قال: نعم ولقد سألنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل"[١].
فقلت له: وهذا ما عليه الشيعة منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة وإلى يومنا هذا، فأين أدلتنا نحن على العموم والتعميم؟
قال: بعث النبيّ(صلى الله عليه وآله) بعض الصحابة للتبليغ عنه إلى مدن وقرى بعيدة وبلدانٍ شتى، وجعله مرجعاً وحيداً لهم لأخذ الدين وتعلمه، فهذا يكشف عن عدم اختصاص أحد بالدين دون غيره، فالدين وإمامة الدين مفتوحة للجميع دون استثناء!
قلت له: كلامك هذا يستقيم لولا وجود النصوص المخصصة، فلو تركنا حديث الثقلين والغدير وما إلى ذلك جانباً وذكرنا أنموذجاً واضحاً صحيحاً صريحاً متّفقاً عليه للتخصيص والحصر وعدم عموم خلافة الرسول وإمامة الأمّة
[١] رواه أحمد في مسنده (١/٣٩٨و٤٠٦) والحاكم في المستدرك (٤/٥٠١) والهيثمي في مجمع الزوائد (٥/١٩٠) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد وثّقه النسائي وضعّفه الجمهور.