ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٧٤
خاصّة لي مع السيّد السبزواري(قدس سره)!
والمفارقة الثانية حصلت لي حين تُوفي السيّد الخوئي(قدس سره) ففرحنا بذلك نحن السلفيون طبعاً كعادتنا واعتقادنا بأنّه قد توفي طاغوت ــ حاشاه(قدس سره) ــ يُعبد من دون الله وإمام من أئمة الضلال ــ حاشاه وأستغفر الله على ذلك ــ فأذكر حين وفاة السيّد الخوئي(قدس سره) ذهبت إلى محل عملي وتواجدي المعتاد في سوق السراي وشارع المتنبي حيث سوق الكتب، رأيت بائعي الكتب الشيعة كئيبين متألمين وقد بان على وجوههم الحزن والألم الشديد، فاستخبرت عن الموضوع والحال فقالوا لي بأنّ السيّد الخوئي(قدس سره) قد مات، وبعد أيام كنت في السوق ومرّ بنا شيخ كبير يلبس الصاية والشماغ والعقال وكنت بجانب صديقي الشيعي الأصل المتسنن (ثائر) فأخبرني عنه قبل أن يقترب منّا فقال: هذا شيخ شريف من النجف وهو ابن مرجع سابق من مراجع الشيعة وهو الشيخ كاشف الغطاء صاحب كتاب (أصل الشيعة وأصولها)، فتبادر إلى ذهني فوراً أن نسأله عن العالم الذي جعلوه خلفاً للسيّد الخوئي زعيماً للحوزة العلمية؟ فهمست في أذن (ثائر) بذلك والشيخ يقترب منّا شيئاً فشيئاً، وينظر إلينا ويتأمل فينا، وأنا بثوبي القصير وابتسامتي المعهودة، فأحسست حينها وكأنّه سمعني أو أحسّ بي وكأنّه يقرأ أفكاري وما يجول في خاطري مع بُعده عنّا، ولكن نظراته كانت تراقبنا بغضب، فلمّا اقترب سأله صديقي (ثائر) بقوله: من أصبح خليفةً للسيّد الخوئي في زعامة الحوزة؟
فانتفض علينا الشيخ شريف كالأسد وثارت حفيظته وصرخ مغضباً وقال: نحن لسنا بطارقة! والحوزة ليست بكنيسة أو فاتيكان تعيّن بطريركاً بعد آخر دون شروط أو ضوابط!! العلماء عندنا يرشحون الأعلم بعد المعرفة والاختبار فيكون زعيماً للحوزة حينها بهذه الطريقة!