ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٦٨
وبخلافتهم له للأمن من الضلال؟
فأجابني مباشرة: لا يمكن ضياع دين الله الحقّ بهذا الشكل، لا أصدّق ذلك!
فقلت له: أحسنت هذا ما أردتك أن تصل إليه بنفسك، فما دمنا قد وصلنا إلى حقيقة الدين، وعرفنا من يتّبعه ومن أعرض عنه، فلا يمكن لأيّ شبهة أن تزعزعنا عن اتّباعه وتصديقه، فالخلل إذن فينا وفي فهمنا وفي مذهبنا الوهابي الذي خالف الأمّة جمعاء في أفهامه الشاذة وكفّر الأمّة وضللها واتهّمها بعبادة غير الله تعالى والغلو بالصالحين، مع أنّ الأمّة الإسلامية الخاتمة بُراءٌ من مدعاهم وزعمهم هذا واتهّامهم للأمّة الخاتمة أمّة التوحيد بالشرك؛ حيث إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذي لا ينطق عن الهوى قد أخبرنا: (أنّ الشيطان قد أيس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم)[١]، وكذلك نفيه(صلى الله عليه وآله) رجوع الأمّة إلى الشرك من بعده بقوله: (إنّي والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكنّي أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)[٢]، وكذلك ما أخبر به فيما سيقع من أمور غريبة عن حال المسلمين وعقائدهم عموماً قبيل قيام الساعة وجعله من علاماتها حيث قال (صلى الله عليه وآله): (لا تقوم الساعة حتّى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة)[٣]، فاعتبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) طواف بعض نساء المسلمين حول وثن ما علامة مهمّة من علامات الساعة ومدعاة لقيامها، فكيف يصح أن تتهم هذه الشرذمة الضالة أمّة محمّد(صلى الله عليه وآله) كلها عدا بضعة آلافٍ من الأعراب بوقوع الشرك الأكبر فيها وانتشاره في المسلمين بشكل واسع، مع كلّ هذا الكلام وهذه الوعود النبويّة الصادقة الصريحة، وهذا التوضيح في نفي التهمة عن الأمّة وتنزيهها وتبرئة ساحتها عن سقوطها ووقوعها في براثن الشرك الأكبر وعبادة غير الله تعالى
[١] صحيح مسلم (٨/١٣٨). [٢] البخاري (٢/٩٤) و(٤/١٧٦) و(٥/٤٠) و(٧/١٧٣و٢٠٩)، ومسلم (٧/٦٨). [٣] البخاري (٨/١٠٠)، ومسلم (٨/١٨٢).