ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٦٦
إنّكم تخوضون في خلافات عقائدية وتجيدون الكلام في العقائد النظرية دون أن تحسّون بها ودون أن تخالط قلوبكم! حتّى إنّي لأذكر كلام شيخنا محمّد عياش الكبيسي[١] عندما كان يتكلّم عن العقيدة ويصنّفها إلى ذات ثمرة وعملية، وإلى عقيمة وغير عملية، فكان كثيراً ما يرشدنا في خطبه إلى التزام عقيدة الصحابة البسيطة وفهم الصحابة لتلك العقيدة، وليس التمسّك بعلم الكلام وأخذ العقيدة عن المتكلّمين والمجادلين ومعرفة المشاكل والخلافات وفروع العقيدة وترك الفهم البسيط المثمر العملي للعقيدة الذي سار عليه الصحابة والسلف ففتحوا البلاد ونشروا الدين والإيمان بين العباد ودعوا إلى الله واتّقوه وقاموا بما هو مطلوب ومرجو من غاية بعث الأنبياء وإرسال الرسل وتشريع الشرائع وكمال النفس وتكامل الروح، فالدين المعاملة والدين النصيحة والدين عمل لا مجرد كلام وترديد ألفاظ والدين إيجابي لا سلبي. فالآن نستطيع فهم كلام هؤلاء[٢] ونصيحتهم بعد أن كنّا غافلين غارقين في التعصّب والتقليد!
فقال: صدقت وربّ الكعبة، الآن أحسست فعلاً بالإيمان والعقيدة وثمرة اتّباع الحقّ بعد أن كنّا نركّز على الشكل والصورة والهيئة والظاهر والألفاظ دون أن نعير أيّة اهتمام للإيمان المثمر والعملي!
فقال لي صديقي بعد ذلك متحسّراً: ولكن بقي في النفس شيء، بل أشياء ممّا ننتقده ونستنكره على الشيعة ممّا ذكرت لك آنفاً!
[١] وهو الآن مسؤول العلاقات الخارجية في هيئة العلماء السنّة في العراق، وأستاذ العقيدة في الجامعة القطرية. [٢] أقصد في نقدهم لمنهج السلفية وإلاّ فتبسيط العقيدة وعدم الحض على طلب العلم يردّ عليهم أيضاً، والحقّ أنّ التشيّع فيه كلّ الحلول.