ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٦١
كلّ زمان لا تخلو الأرض منهما، وأَنّ من يطلبهما سوف يجدهما قطعاً، وأنّ هناك من سيلتزم بهما كما ينصّ حديث الفرقة الناجية والطائفة المنصورة[١]، فمذهب أهل البيت(عليهم السلام) مادام يمثّل تلك الفرقة الناجية فلابدّ أن يكون موجوداً لأنّه هو الإسلام الصحيح ودين الله الحقّ الذي تعهّد تعالى بحفظه ووجوده رغم ثقل العمل بالثقلين وصعوبة التزامهما على الناس[٢]!
قال: هذا صحيح.
قلت له: إذن مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وأقوالهم وآرائهم وأحاديثهم موجودة في الأمّة وهناك من يمثّلهم ويتّبعهم لا محالة.
قال: أجل.
قلت له: فلمّا رأينا كيف تعامل علماء السنّة والحكومات وأتباع الحكومات من وعّاظ السلاطين وعلماء السوء مع أهل البيت(عليهم السلام)، من تشريد وتقتيل واستدعاء واختبار وسجن وتحريض وترغيب وترهيب وإقامة جبرية وما إلى ذلك فكلّ ذلك يسقط كون أهل السنّة هم أتباع أهل البيت(عليهم السلام) أليس كذلك؟
قال: فعلاً.
فقلت له: ثمّ بحثنا عن المتشيّعين والمعتدلين من علماء أهل السنّة المنصفين فلم نصل معهم إلى حلّ، ووجدنا انقطاع سلسلتهم من قبلهم ومن بعدهم، فتبيّن بأنّهم لا يمثّلون الفرقة الناجية أيضاً ولا يجب علينا متابعتهم دون أهل البيت(عليهم السلام)،
[١] أقصد حديث (لا تزال في أمّتي طائفة ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتّى يأتي أمر الله وهم على ذلك). [٢] في كلامي هذا إشارة إلى ما عرفوا وشرحوا به الثقلين حين قال النووي عن سبب إطلاق النبي(صلى الله عليه وآله) هذا الاسم عند شرحه لحديث الثقلين في صحيح مسلم: (سمّاهما ثقلين لعظمهما ونفاستهما وثقل العمل بهما).