ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٥٤
وأنّ مالكاً كان لا يروي عن جعفر بن محمّد(عليه السلام) حتّى يضمّه إلى آخر من أولئك الرفعاء ثمّ يجعله بعده!! وفي رواية تظهر عملهم للحكومات قال الراوي: لم يرو مالك عن جعفر حتّى ظهر أمر بني العباس[١]!! وقال ابن حجر بعد ذلك: وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ولا يُحتج به ويُستضعف؛ سُئل مرّة: سمعت هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم، وسئل مرّة، فقال: إنّما وجدتها في كتبه، قلت (ابن حجر): يحتمل أن يكون الأؤلان وقعا عن أحاديث مختلفة فذكر فيما سمعه أنّه سمعه وفيما لم يسمعه أنّه وجده وهذا يدلّ على تثبّته، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من سادات أهل البيت(عليهم السلام) فقهاً وعلماً وفضلاً يحتج بحديثه من غير رواية أولاده عنه، وقد اعتبرت حديث الثقات عنه فرأيت أحاديث مستقيمة ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات، ومن المحال أن يلصق به ما جناه غيره[٢].
بل قال ابن حبان[٣] بعد قوله: يحتج بحديثه من غير رواية أولاده عنه: "لأنّ في حديث ولده عنه مناكير كثيرة، وإنّما مَرَّضَ القول فيه مَن مرّض من أئمتنا لِما رأوا في حديثه من رواية أولاده، وقد اعتبرت حديثه من الثقات عنه مثل ابن
[١] تهذيب التهذيب (٢/٨٨) وغيره كتهذيب الكمال وميزان الاعتدال والكامل فراجع ثمت. [٢] تهذيب التهذيب (٢/٨٨) وغيره فراجع. ويقصد بعبارته الأخيرة بأنّ أبناء جعفر هم الكذابون فليس من الإنصاف إلصاق الكذب بجعفر بسبب أبنائه. الله أكبر (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذباً) فأولاد جعفر هم موسى الكاظم وعلي بن موسى الرضا وهم من أوثق الناس وأئمتهم وعدول الأمّة بالاتّفاق فكيف يدّعى بأنّ الخلل في أحاديث الصادق كان بسبب كذب أولاده!!؟؟ فهذا يكشف ويدل بوضوح بأنّ لجعفر الصادق وأولاده مذهباً خاصاً وأحاديث مخالفة لما يرويه العامّة السنّة تروى عنه بواسطة خواصّه والأئمة من ولده ممّا يختلف ويخالف روايات العامّة ويصطدم معها، وهذا يرد الشبهة التي تثار على الشيعة بأنّ أهل الكوفة الرافضة وابن سبأ والفرس هم من وضعوا الأحاديث على جعفر وكذبوا عليه وأسسوا هذا المذهب الذي لا يمت بصلة لأهل البيت، فابن حبان والقطان وابن خلدون يشهدون بأنّ هذه الأحاديث المخالفة وهذا المذهب المخالف هو ثابت عن أهل البيت ونسبته لهم حقيقية والمتهم فيه هم أهل البيت أنفسهم ولو شكك المرجفون المنحرفون. [٣] الثقات (٦/١٣١).