ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٣٤
بعدم تبليغ الرسالة أصلاً من دونه، وبيان الله تعالى لنبيّه(صلى الله عليه وآله) بأنّه معه ومؤيّده وعاصمه ممّن يخاف اعتراضهم وسخطهم وحتّى تهوّرهم وانتقامهم.
فأنا لم ولن أتعرّض لمثل ظرف رسول الله(صلى الله عليه وآله) والضغوط التي مورست عليه قطعاً، فلا يوجد حولي أناس بتلك الشراسة والدهاء، ولم يكن من حولي اليوم في مثل ظرف الأوّلين في فرصتهم الوحيدة لإمكانية اعتلائهم كرسي الخلافة وتحقيق الطموح الشخصي، والحقد والحسد والبغض لعليّ(عليه السلام) وبني هاشم، فليس السنّي مهما كان حاله كالقرشي في طموحه في كلّ ذلك وتقديم المصلحة الشخصية على الدين والاعتقاد الحقّ والاقتناع التام بالدين، فإعطاء قريش الحقّ لكلّ أحد في خلافة المسلمين بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم يجعله المسلم السنّي نصب عينيه مثل القرشي في زمن النبيّ(صلى الله عليه وآله) الأعظم مع أنّهم الآن سيستفيدون من ذلك أيضاً! إذْ إنّ القول بعموم الخلافة لكلّ من هبّ ودبّ تجعل طموح وأمل أيّ فرد من أفراد الأمّة مشروعاً في أن يكون يوماً ما إماماً على المسلمين وأميراً للمؤمنين! ولكن الأمر عند قريش كان أوضح وآكد منه عند أهل السنّة اليوم ممّن جاء بعدهم وأحسن الظن بهم.
فتشجّعت بذلك واطمأن قلبي له، فخضت وسلكت هذا الطريق الصعب بقوّة وسكينة، متوكّلاً على الله تعالى الذي تعهّد بهداية كلّ من جاهد فيه وطَلَبَ الوصول إليه وإلى سبله المؤدّية إلى رضوانه وقبوله، بواسطة طاعة أمره وشرعه هو لا بما يناسب هوانا وقناعتنا، فقد تعهّد الله(عزوجل) بذلك حين قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[١].
[١] العنكبوت: ٦٩.