ثمّ شيّعني الألباني - الجاف، عبد الحميد - الصفحة ١٣٣
مِنَ النَّاسِ}[١] فلا يكون النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد بلّغ تمام رسالته إلاّ بهذا الأمر الذي هو ليس منه بل من ربّه!! فيكون تبليغه ناقصاً غير تام من دون ذلك؛ ولا يعتبر حينئذ قد بلّغ الدين الذي أراده الله تعالى للأمّة، فلا يكون مبلّغاً للرسالة الحقيقية الكاملة الخاتمة، والتي بها صلاح الناس وكمالهم الذي أراده الله تعالى لهم وأحبّ أن يكونوا عليه، وشرّع ذلك الدين الخاتم الكامل المتكامل من أجل تحقيق هذه الغاية والوصول إليها، وبذلك الأمر (إمامة أهل البيت(عليهم السلام)) يؤمَن من تحريف الدين أو تأويله أو التلاعب به أو تضييعه أو ضياعه؛ لوجود قيّم معصوم عليه بصورة مستمرّة وعدم استغلال أحد للدين أو تسييسه من قبل السلطات والحكومات الغاصبة الظالمة، وبالتالي يؤمن من ضلال الأمّة واختلافها فتحصلُ الهداية العامّة للأمّة، والتي أومأ إليها رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأشار إليها وبلّغها بقوله: (إنّي تارك فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)[٢].
فرأيت بأنّ من المحتم عليّ أن أتأسّى برسول الله(صلى الله عليه وآله) حين تبليغه لهذا الأمر، وأتحمل مشاق هذا الطريق وصعوباته من باب أولى وأوجب؛ لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) ما فعل كلّ ذلك وأصرّ هذا الإصرار وبيّن ذلك البيان، وحذّر مَن يتركه مِن حتمية الضلال؛ إلاّ لأهمية هذا الأمر وعظمته وكونه أصلاً عقائدياً وركناً دينياً لا يتمّ الدين إلاّ به ومن خلاله.
ويشهد لذلك تحذير الله تعالى لنبيّه(صلى الله عليه وآله) من ترك تبليغه لهذا الأمر، وتهديده
[١] المائدة: ٦٧. [٢] قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/١٧٠) ورجاله ثقات، و(٩/١٦٢): رواه أحمد وإسناده جيّد، وأخرى (١/١٧٠): رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٤٥٧).