موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٤
حتى يُتّموا، وذبحوا، وحوربوا عبر الأجيال!
فأدرك السيد إدريس مدى قيمة الحقيقة في حسبان الباحثين عنها، وأدرك مدى الجهد الذي ينبغي بذله لخلع جبة التقليد عن نفسه، واختراق الجدار السميك من الضلالات والاعراف والتقاليد.
فعد لنفسه العدة المطلوبة لهذه الرحلة الفكرية، فكانت نتيجه هذا الجهد الذي بذله في البحث هو انجلاء تلك الصورة التي ورثها عن الشيعة، وحلّ محلها المفهوم الموضوعي الذي يتأسس على العمق العلمي المتوفر في الكتابات التأريخية. كما تبيّن له أن مذهب أهل البيت(عليهم السلام) هو أول مذهب في الاسلام، وهذا لا يعني أن الشيعة انفردوا عن غيرهم بطريقة ابتدعوها، ولكنهم احتفظوا بموقعهم الاصيل الذي عُرفوا به، هذا في الوقت الذي شردت فيه جميع الملل والنحل، وتفرّقت تبتغي الحق عند غير أهله.
اتخاذ الموقف النهائي:
يقول السيد إدريس: "في اللحظات التي ظهرت لي الأحداث على حقيقتها، قامت ـ فوراً ـ حرب بين عقلي ونفسي، فالنفس عزّ عليها اقتلاع "ضرس" العقيدة السابقة، والعقل عزّ عليه أن يتغاضى عن الحقائق الواضحة القطعية، فإما أن أتبع طريقاً موروثاً، وإما أن أسلك سبيل القناعة ونور العقل".
ويضيف: "كان هذا أخطر قرار اتخذته في حياتي، لكي انتقل بعدها إلى رحاب التحديات الفكرية والاجتماعية".
ومن هنا استقر المقام بالسيد إدريس في هدى الأئمة الأطهار، فأعلن تشيعه في المغرب ثم هاجر إلى سوريا من أجل الالتحاق بالحوزة العلمية في دمشق. فتلقى دراسته الحوزوية على يد جملة من المشايخ والعلماء، ولا يزال متابعاً لدراسته إلى جانب مزاولة التدريس بالحوزة العلمية، اضافة إلى عمل