موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٧
القضاء المُنظر:
يقصد الكاتب من كلمة "المُنظر" بمعنى "المؤجل"، فهو يبحث في القضاء المؤجّل على إبليس وحزبه كما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِى إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ )[١]، وكذلك قوله تعالى: (كَذَ لِكَ سَلَكْنَـهُ فِى قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ى حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاَْلِيمَ * فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَ هُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ * أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ )[٢]، ويستدل الكاتب بهذه الآيات وغيرها على أن بعض الكافرين منظرون إلى يوم الفتح الذي يشير إليه قوله تعالى: (وَ يَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيمَـنُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ)[٣]، وهذا الفتح يكون على يد قائم آل محمد سلام الله عليهم وعجل الله فرجه الشريف وهو امام آخر الزمان الذي يسلّطه الله على الظالمين بسيف النقمة فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً.
وتدل الآيات القرآنية والروايات عن أهل البيت(عليهم السلام) انه لا ينتقم فقط من ظالمي آخر الزمان فقط، بل انه ينتقم من ظالمي الزمان المتقدم الذين يرجعون إلى الحياة الدنيا بقدرة الله تعالى للانتقام منهم في هذه الدنيا قبل الآخرة، وهكذا شاءت العدالة الالهية أن تتحقق العدالة ويُنتقم من الظالمين في الدنيا وفقاً لحكمته تعالى في تدبير الكون والخلق.
[١] الحجر: ٣٦ ـ ٣٧.
[٢] الشعراء: ٢٠٠ ـ ٢٠٤.
[٣] السجدة: ٢٨ ـ ٣٠.