موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٩
ومحروسة بعضلات البطن من أمام ومربوطة بنسيج متين من خلايا خاصّة تمسكها بالمثانة وبالمستقيم من الخلف للمساندة.
والرحم متّصلة بالعنق، والعنق متّصل بالمهبل. وهذا يساعد على ثبات الرحم في مكانها كالجسر المعلّق. والرحم مطعَّمة ومقوّاة بعضلات ذي ثلاث طبقات لولا انقباضها الشديد بعد الولادة لاستمرَّ النزيف إلى ما لا نهاية.
والرحم تَعود إلى حجمها الأصلي بعد الولادة بمساعدة هرمونات نخاميّة (تفرزها الغدّة النخاميّة). والرحم مهيّأة للاستجابة لهرمونات كالأستروجين والبروجستيرون، فالأول يحرّك الرحم طرباً في المرحلة الأولى من الدورة الشهريّة فتَهتزّ، وتَنفتح، وتتقلّص، وتتلوّى، طالبةً النطفة، وبعد التلقيح تتهيّأ لتأثيرات الهرمون الثاني، أعني البروجستيرون، الذي يجعلها رزينة هادئة ساكنة، لأنَّ في طيّاتها نطفة (ملقَّحة) أمشاج تَودّ أن تحافظ عليها! وصدق الله العظيم في قوله تعالى: (وَ فِى الاَْرْضِ ءَايَـتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَ فِى أَنفُسِكُمْ)[١]. والقرار المكين آية من آيات الله... يجب التوقّف عندها وتأمّلها ودراستها.
العلقة، (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً)[٢]:
تتعلّق البويضة الملقَّحة بادىء ذي بدء عن طريق استطالات زغابيّة آكلة كأشباه الجذور، وهي عبارة عن أهداب.. خمائل تربط بين العلقة وأتربة جدار بيت الرحم... بحيرات دمويّة وغدد... التي منها تتغذّى وتتنفّس. ثمّ بعد فترة يتكوّن الغشاء المشيمي الذي من بعضه تتكوّن المشيمة فيما بعد، وبخملاته تتعلّق العلقة بالرحم في الأسبوع الثاني. ثمّ يتكوّن المعلاق (رباط، ساق موصل) حوالي اليوم الرابع عشر، وهو الذي يربط الحميل بالغشاء المشيمي. وهذا المعلاق يتطوّر
[١] الذاريات: ٢٠ ـ ٢١.
[٢] المؤمنون: ١٤.