موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٩
تمسك المذهب الذاتي بوجود بداية للمعرفة حتى لا يلزم التراجع إلى ما لا نهاية، لا يقر بأن تكون هذه البدايات ضرورية ويتصور المذهب الذاتي المعرفة الأولية احتمالية في مجالين: المجال الأول: مجال الخبرة الحسيّة والثاني مجال القضايا العقلية الأولية التي يكون ثبوت المحمول فيها للموضوع ثبوتاً مباشراً دون حدّ أوسط. هذه القضايا التي لا يمكن اثباتها باستنباط عقلي قد تكون متقدمة بدرجة عالية من التصور، وكذلك بدرجات أقل (وما دامت بعض المعارف الأوليّة بالامكان أن تحصل بقيم احتمالية في البداية فمن الممكن تنمية هذه القيم الاحتمالية وفقاً لنظرية الاحتمال، فكلما وجدت احتمالات تتضمن تلك المعرفة الأولية المحتملة ازدادت قيمتها الاحتمالية[١].
ومن المهم ونحن نتحدث عن نظرية المذهب الذاتي كنقلة منهجية في المبحث الكلامي أن نلخص طريقة التوالد الذاتي للمعرفة.
ذكرنا سابقاً أن المذهب الذاتي يرى أن أكثر معارفنا تتوالد بطريقة ذاتية لا موضوعية، وهذا التوالد يمر بمرحلتين مرحلة موضوعية ومرحلة ذاتية: (إن كل معرفة ثانوية يحصل عليها العقل على أساس التوالد الذاتي تمر بمرحلتين إذ تبدأ أولا مرحلة التوالد الموضوعي، وفي هذه المرحلة تبدأ المعرفة احتمالية وينمو الاحتمال باستمرار، ويسير نمو الاحتمال في هذه المرحلة بطريقة التوالد الموضوعي حتى تحظى المعرفة بدرجة كبيرة جداً من الاحتمال غير ان طريقة التوالد الموضوعي تعجز عن تصعيد المعرفة إلى درجة اليقين، وحينئذ تبدأ مرحلة التوالد الذاتي لكي تنجز ذلك وترتفع بالمعرفة إلى مستوى اليقين)[٢].
[١] م. ن، ص٥٠٤.
[٢] م. ن، ص١٤١.