موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٦
يدين الناس بأُمور كثيرة مختلف عليها فيه.
ثانياً: تعدّد الفرق الإسلاميّة
ذلك أنّ اختلافاً كهذا حَدَث بين الرعيل الأوّل ـ ولا سيّما بعد الركون إلى عدالتهم كافّة ـ قد أدّى إلى بروز فرق لا تحصى ولا تعدّ في المجتمع الإسلاميّ. والعجيب أنَّ أعضاء هذه الفرق ـ وهم لا يجوّزون بحث الخلاف بين الصحابة ـ تراهم يبحثون حول ما حدث بينهم أنفسهم من اختلاف، وقد غفلوا عن أنَّ اختلافهم هذا كثير منه معلول الاختلافات الأُولى; فإثبات الحقّ لفرقة وسلبه عن فرقة أُخرى، هو في الواقع نسبة ذلك الحقّ إلى رأي من آراء بعض الصحابة في المسألة المختلف فيها، وسلبه عن الفرقة الأُخرى هو سلب هذا الحقّ عن البعض الآخر منهم في نفس مسألة الاختلاف، وقد طعنوا بذلك في عدالة كافّة الصحابة من مكان بعيد.
ثالثاً: بعد المسافة الزمنيّة بين زماننا وزمان النبيّ(صلى الله عليه وآله)
وهذا من الأسباب القويّة التي تؤدّي بلا شكّ إلى بعث غريزة التحقيق والبحث في أُمور الدين، لأنَّ ما صدر من النبيّ(صلى الله عليه وآله) لابدَّ له أن يطوي كلّ تلك المسافة متنقّلا بين أنواع أفراد البشر والمجموعات المتخالفة التي لا تعتمد إلاّ ما وافق الرأي منها ولا تحتفظ إلاّ بما تراه صواباً.
وهي في تحديدها الصواب من الخطأ تتنازعها أُمور وتتناوشها أشياء; فالنسيان والخطأ والهوى والتقليد والعصبيّة والقبليّة والحقد... كلّ ذلك سيضع آثاره على ما رُوي عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) من كلام، وجب علينا التعبّد به ونحن في هذا العصر البعيد عن زمن الرسالة. فالذين ينقّون ما يمرّ عبرهم من أقوال وأفعال صدرت عن النبيّ(صلى الله عليه وآله).. على أيّ معيار يعتمدون في هذه التنقية؟ ومَن يجرّح غيره