موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٤
ونطفة الرجل فيها ذيل والبويضة كرويّة بلا ذيل!
نطفة الرجل تتحرّك بديناميكيّة ذاتيّة أمّا البويضة فتحمل بأهداب النفير إلى داخله والنطف توجد بالملايين بعد سن البلوغ أمّا البويضات فبالآف فقط.
النطفة قويّة الشكيمة "بطّوطيّة" (بعيدة السفر) أمّا البويضة فهي وديعة تمشي على استحياء إلى قدر محتوم فإمّا أن تصادف "فارس الأحلام" في دهليز البوق، فتعتنقه مكونّة النطفة الأمشاج، وإمّا أن تشاء الظروف أنْ لا يكون أحد في الانتظار، فتنكمش ثمَّ تذوب ثمَّ تخرج مع دم الطمث.
البويضة كالأميرة تلبس التاج المشعَ.
النطفة (الحيوان المنوي) كالطوربيد يلبس قلنسوة المحارب على رأسه المدبّب وله عنق وذيل... ولا يهمّه سوى تنفيذ المهمّة التي أُنيطت به فهو دائم الحركة، جسور لا يبالي بالمخاطر، دؤوب، يبحث دون كَلل وملل وبلهفة المشتاق عن أميرة ذات تاج مشع، داخل دهليز موحش، وعر المسلك قاتم السواد مظلم الأركان، كثير التلافيف، ممتلىء بالتعاريج، وليس الذكر كالأنثى.
ولد أو بنت؟
قال الله تعالى: (أَيَحْسَبُ الاِْنسَـنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِىّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ (أي ماء الرجل، المني) الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الاُْنثَى)[١].
حقيقة علميّة يصدرها القرآن قبل أربعة عشر قرناً... يريد الله ليبيّن لكم ويهديكم وهي أنَّ تحديد الجنس يعود للنطف عند الذكر. القرآن يمسّكنا بطرف الخيط، ويحثّنا في الوقت نفسه على البحث عن الطرف الآخر. فالله سبحانه وتعالى لا يريدنا أن نكون كسالى وخاملين، قال: (وَ الَّذِينَ جَـهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
[١] القيامة: ٣٦ ـ ٣٩.