موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٠
الناس ونشره بينهم، فقرّبوهم إليهم وأجزلوا لهم العطاء. فلو كان ما أفتى به هؤلاء يرضي سريرة أهل البيت(عليهم السلام) ويوافق ما هو عليه من أمر، فلماذا لم يترك الحكّام أهل البيت لأن يفتوا أو يقولوا بهذا ما دام لا يضيرهم منه شيء؟! أم أنَّ هؤلاء كانوا أعلم من أهل البيت بأُمور الدين والوحي؟! ولكنَّ أهل البيت لم يكونوا ليقبلوا بالصمت أمام الظلم وجور الحكّام، كما سمعت من كلام الإمام الحسين(عليه السلام). وأمَّا من قُرِّب من العلماء وارتُضي من قبل الحكّام فلم يكونوا يَرَون ما كان يراه الإمام الحسين وأهل البيت كافّة، ولذا أفتى هؤلاء العلماء بما زعموا أنَّه من رسول الله(صلى الله عليه وآله): "من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهليّة"! وبعد هذا فكيف لا يقبل الحكّام هذه الفتاوى وأصحابها من العلماء؟! وكيف بعد هذا يسمع لأهل البيت فتوى في الدين؟!
ولهذا أُبعد أهل البيت، وقُرِّب من خالفهم من العلماء والناس. واستمرَّ الحال هكذا وطارت فتواهم كلّ مطير وانتشرت في البلاد وسار الناس على مذاهبهم، ولم يلتفت أحد إلى بيت النبوّة ومهبط الوحي، فأخذ الناس الدين عن غيرهم. وها نحن نرى الخلاف بين أتباع المذهب الجعفري من شيعة أهل البيت وبين المذاهب السُّنيّة. أفلا يدعو هذا إلى البحث والتحقيق؟!".
ومن منطلق البحث والتحقيق وجد الأخ طارق نفسه أمام حقائق لا سبيل لانكارها فاعلن ولاءه لآل محمد والقول بامامتهم والالتحاق بسفينتهم مطمئن البال، مستقر النفس، مرتاح الضمير، لأنّه شعر بعدها أنّه يمتلك عقيدة راسخة وناتجة عن فهم وبحث ودراية.
موقفه ممن خاصمه بعد الاستبصار:
تعرّض الأخ طارق بعد اعلانه الولاء لأهل البيت لجملة من المضايقات من قبل البعض ممن حوله، لكنه لم يعبأ بها ابداً، بل كان يتعجب من اولئك الذين