موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٨
كلها إن صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وغيرهم من أهل المدينة راحوا إليه، وقالوا له إنه لا يصلح الناس إلاّ بإمره، ولابدّ للناس من إمام، ولا نجد اليوم أحق بهذا الأمر منك" وحينما تولى الإمام علي(عليه السلام) أمور المسلمين فإنه ورث من سلفه عثمان صعوبات كثيرة، وواقعاً في غاية الفساد والانحراف، لا سيما التي حدثت في الدولة الإسلامية وخروج البعض عليه، وكان من أبرز الخارجين عن طاعة الإمام هما عائشة ومعاوية.
فأما عائشة، فقد تنبأ النبيّ(صلى الله عليه وآله) بخروجها عن طاعة إمام زمانها قائلاً: "كأني باحداكن قد نبحها كلاب الحوأب وإياك أن تكوينها يا حميراء"[١]. وفي رواية اخرى، قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): "ليت شعري، ايتكن صاحبة الجمل الادئب تسير حتى تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يسارها، وعن يمينها خلق كثير"[٢]. وفي رواية ثالثة قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): "يا حميراء كأني بك تنبحك كلاب الحوأب، تقاتلين علي وأنت له ظالمة"[٣].
ومن تنبؤات النبيّ(صلى الله عليه وآله) بشأن الفتنة التى أحدثتها عائشة ما أخرجه البخاري في صحيحه، عن عبد الله قال: "قام النبيّ(صلى الله عليه وآله) خطيباً، فأشار نحو مسكن عائشة فقال: ها هنا الفتنة، ها هنا الفتنة، ها هنا الفتنة من حيث يخرج قرن الشيطان"[٤].
وأمّا معاوية، فقد كان تنبؤ الرسول(صلى الله عليه وآله) ببغيه وعدوانه على إمام زمانه من المسلمات التاريخية. فعن خالد بن العربي قال: دخلت أنا وأبو سعيد الخدري على حذيفة فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله) في الفتنة.
[١] ابن قتيبة الدينوري، الامامة والسياسة: ١ / ٨٢.
[٢] تاريخ ابن كثير: ٦ / ٢٢١.
[٣] العقد الفريد لابن عبد ربه: ٣ / ١٠٨.
[٤] صحيح البخاري، كتاب الخمس، باب ما جاء في بيوت ازواج النبي: ٤ / ٢١٧.