موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٦
ورجع حجر ومن معه[١].
٤ ـ في عام ٤٠هـ، أرسل معاوية بن أبي سفيان بسر بن أبي أرطأة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز حتى قدموا المدينة، وعامل علي على المدينة يومئذ أبو أيوب الأنصاري، ففر منهم أبو أيوب، وأتى بسر المدينة فصعد المنبر وقال: يا أهل المدينة، والله لو لا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها محتلماً إلاّ قتلته. ثم مضى بسر إلى اليمن وكان عليها عبيد الله بن عباس عاملاً لعلي، فلا بلغه مسيره فرَّ إلى الكوفة حتى أتى علياً، واستخلف عبد الله بن عبد المدان الحارثي على اليمن، فأتاه بسر فقتله وقتل ابنه، ولقي بسر ثقل عبيد الله بن عباس وفيه ابنان له صغيران فذبحهما، وقد قال بعض الناس أنه وجد ابني عبيد الله بن عباس عند رجل من بني كنانة من أهل البادية، فلما أراد قتلهما قال الكناني: علام تقتل هذين ولا ذنب لهما؟ فإن كنت قاتلهما فاقتلني، قال: أفعل، فبدأ بالكناني فقتله ثم قتلهما، وقتل في مسيره ذلك جماعة كثيرة من شيعة علي باليمن. ولمَّا أرسل علي جارية بن قدامة في طلبه هرب"[٢].
تلك هي لمحات من أهداف الدولة الأموية وملامحها وأساليبها في الوصول إلى هذه الأهداف. لا فارق بين معاوية وصدّام حسين وهتلر. الغاية، عند كل هؤلاء، تبرر الوسيلة، بل ونزعهم أن ابن آكلة الأكباد، على قرب عهد بالنبوة، أشد وزراً من صدّام حسين الذي قتل النساء والأطفال واستخدم السلاح الكيمياوي في قتل الأبرياء، فصدّام حسين لم يرَ رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولا سمع منه ولا ادعى له بعض المؤرخين أنه كان كاتباً للوحي، إلى آخر هذه الادعاءات التي يمزج فيها الحق بالباطل.
[١] تاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري: ٤ / ١٠٤.
[٢] المصدر نفسه: ٤ / ١٠٧.