موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٠
عليها واكتشافها، لكنّه يثبت دائماً أنه بمفرده لا يتمكن ـ مع ما يمتلكه من شعور عميق ـ من الوصول إليها، وكذلك يندفع به هذا الشعور نحوها، غير أن هذا الشعور يتدخل في تحديد مدى صفائه وخلوصه من الشوائب.
لكن قد يتمكن الفرد من الوصول إلى المواءمة بين ما يتلقاه من العالم الخارجي، وبين ما يتدفق من أعماقه، وهو هنا عند هذه المرحلة من التمكن سوف يستطيع يقيناً أن يلتقط إشارات دقيقة التأثير، تصل به إلى معرفة مرضية بالمعنى الحقيقي لوجوده والغاية من هذا الوجود، وبذات المنطقة من المعرفة هذه سوف ينجذب باتجاه ملاذه الذي يدرك بالفطرة المصفاة أنه هو القادر على حمايته من أي سقوط، مثلما يحميه من مغبة الغفلة عن هذا الذي بلغه من المعرفة، وهذا الانجذاب مسربل بعناية إلهية، وهي في هذه الهنيهة بالذات معنية بهدايته، وإنما تكون هذه الهداية في النتيجة هي انكشافه على إمامه الذي يحمي كليته في هذه الحياة.
هذا ما يمكن أن نسميه الوصول الفطري إلى معرفة الإمام!
الطريق إلى الإمام علي(عليه السلام):
علينا أن لا نستغرب من هذا العنوان، لأنّه وضع بعد ذلك التمهيد الذي اعتمد منهج التحليل والاستنتاج، من أجل وضع لبنة جديدة في بنيان مفهوم الإمامة عسى ينظر إليها بعين التأنّي، وتؤخذ مع من يتوسع بها إلى ما هو أكثر إفادة ونفع.
نبدأ أولاً بالنظر إلى انطباق مفهوم الإمامة الذي أجريناه في بحوثنا على علي(عليه السلام)، ويفيدنا في هذا المجال أن تقسم هذه البداية إلى عدّة أقسام.
القسم الأول: في تسلم راية الإمامة
ونود أن نذكر بأنّنا وصلنا في الفرق بين الإمامة وأنواع الزعامة التي تنضوي تحت ظلها، ولا تطاولها بحال، ونرغب أن يستمر القارئ معنا في التمسك